mardi 27 mars 2012

تاريخ زاوية بن حمادوش


بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين
سيدنا محمد و على آل بيته الطاهرين

تاريخ زاوية بن حمادوش قجال


تاريخ زاوية حمادوش

مقدمة:


مما لاشك فيه أن قرية قجال بزاويتها العتيدة هي إحدى المعالم التاريخية لمنطقة سطيف ، إن لم نقل لمنطقة الشرق الجزائري والدليل على ذلك أن أقدم وثيقة بين أيدينا تشهد أن زاوية ابن حمادوش التي كانت تسمى زاوية قجال لها أكثر من تسعة قرون بالتاريخ الهجري هذه الوثيقة تحدد القرن الخامس كتاريخ لتخصيص السيد محمد الكبير(أحدأحفاد سيدي مسعود )بأراضي محبوسة عليه من قبل سلاطين المحروسة الجزائر،وتذكر أنه خصص زاويته ببعض الأراضي . أما الوثيقة الثانية فمؤرخة في أواسط ذي القعدة عام ثمانية وثمانين وثمانمائة هجرية(888 هـ/ 1483م). ووثيقة ثالثة يعود تاريخها إلى شهر شوال سنة ( 931هـ/1524 م ) أما الوثيقة الرابعة فهي أوضح من الوثائق السابقة ومؤرخة في ( 1230 هـ / 1815 م) وتحدد الأراضي الفلاحية الموقوفة على الزاوية .
ونظرا لهذا التاريخ الممتد في أغوار الزمن فإن قرية قجال بزاويتها وكل المنطقة المحيطة بها تستحق أن يهتم بتاريخها مؤرخ متخصص يقرأ وثائقها ويبحث عن آثارها ويجمع روايات الشيوخ والنساء وحكايات الجدات وأمثالهم السائرة وأهازيجهم وأشعارهم في الأفراح والأتراح والمناسبات المختلفة ويتفحص عادات الناس فيها ليعيد قراءة تاريخ هذه المنطقة وبعث روح الحياة الكامنة في أعماق نفوس أهلها التي تكن لقجال كل الحب والتقدير والتقديس أحيانا .ولعل ذلك يكشف التاريخ الحقيقي لنشأة مقبرة قجال وشخصية سيدي مسعود وسر اغتيال أحفاده (سبع رقود) كما يمكن كشف سر القول المأثور:" قجال ما يخلى والعلم ما يخطيه " والقول المعارض له :" قجال مايخلى والذل مايخطيه" .
أما هذه الأوراق فهي أدنى من أن نسميها كتاب تاريخ ، وإنما هي محاولة لتسجيل بعض ما تم جمعه من معلومات موثقة أو روايات شفوية حول قرية قجال وزاويتها والمراحل التاريخية التي مرت بها،وبعض الشيوخ الذين علموا أو تعلموا بها والعلماء الذين تشرفت بزيارتهم والقيمين الذين قاموا بتسيير أوقافها ......
لقد تبين لي من خلال محاولة البحث عن كل ما يتعلق بزاوية قجال أن أغلب تراثها المدون من وثائق ومخطوطات وعقود وكتب سيرة وأنساب قد ضاع جله بسبب الإهمال وانعدام الصيانة ، وبعضه تمت إعارته ولم يرجع ،وبعضه سرق خاصة ما يتلعق منه بالسير والأنساب . وما بقي توزع بين الإخوة والأحفاد . وآخرفصول هذه المواقف التي أقل مايقال فيها أنها غيرأمينة ولا مسؤولة هو نشر ماتوفر من وثائق الزاوية وعائلة حمادوش بطريقة عشوائية في العديد من مواقع الأنترنيت
لقد جمعت ما أمكنني جمعه من الوثائق وعددها لايتجاوز العشرة وحاولت في الفصل الأول أن أسجل من خلال قراءتها ما يمكن أن أسميه تعريفا بقرية قجال، وأهم المراحل التاريخية التي مرت بها. وفي الفصل الثاني محاولة للتعرف على التأسيس الأول للزاوية ومراحل تجديدها والطريقة المتبعة في التربية والتعليم فيها. وفي الفصل الثالث ترجمات مقتضة لبعض شيوخ الزاوية وعلمائها ومعلميها.
وفي الأخير أُؤكد على ملاحظتين: الأولى أنني لا أبحث من وراء هذا العمل المتواضع مجدا شخصيا أوعائليا يخص عائلتي كديدن البعض الذين ماإن سمعوا بأمر الزاوية حتى تحركت فيهم نوازع البحث عن أمجاد وهمية. ففي اعتقادي الراسخ أن زمن اعتبارالأمجاد العائلية أوالعشائرية أو الشخصية امتيازا يعطي أصحابه أولوية في تبوإ مراكز القيادة والمسؤولية قد ولى نهائيا لأن الزمن زمن الشعوب ، زمن الفرد المواطن مهما كانت مكانته أو مقامه الاجتماعي أو نسبه العائلي؛ فالاعتبار بما يقدم الفرد من إبداعات ومساهمات للمؤسسة،مهما كانت هذه المؤسسة دينية - كزاوية قجال - أومؤسسة اجتماعية أو سياسية التي تخدم الجميع، فلا اعتبار للنسب أو الشرعية التاريخية أو الثورية إلا بقدرالعطاء الذي يقدمه الشخص، في القرآن " فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون "** سورة المؤمنون الآية 101. و مـن قول الإمام زين العابدين عليه السلام " إن الله تعالى خلق الجنة لمن أطاع ولو كان عبدا حبشيا . وخلق النار لمن عصى ولو كان سيدا قرشيا ". ولا يعني هذا أبدا أنني أنفي استمرار البركة والصلاح والعلم في عقب الأنبياء والصالحين خاصة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي أكد استمرارالبركة والولاية في نسبه إلى يوم القيامة .
والملاحظة الثانية : أنني حاولت تقديم ما أمكن من ترجمات عن شيوخ ورجال انتقلوا إلى رحمة الله بعد أن قدموا خدمات جليلة للزاوية سواء كان ذلك في العهد الاستعماري أو بعد الاستقلال
ومازال الأمل معقودا على تقديم ترجمات لشيوخ ورجال آخرين متى سنحت الفرصة وتوفرت المعلومات الكافية .

===================================



قـــــــــــــرية قجــــــــــــال

قجال الاسم والموقع:

قجال أو إيكجان أو دار الهجرة و بيت الحكمة أو سيدي مسعود تلك هي الأسماء التاريخية التي عرفت بها قرية قجال التي تقع جنوب شرق مدينة سطيف وتبعد عنها بمسافة اثني عشر كيلومترا ويمر عليها الطريق الوطني الرابط بين مدينة سطيف ومدينة باتنة،وإلى الجنوب منها يقع جبل يوسف الذي يبعد عنها بحوالي عشر كيلومترات. وقجال اليوم اسم لبلدية تضم العديد من الدواويروالمشاتي وهي أيضا اسم لدائرة تضم بالإضافة إلى دوار قجال رأس الماء مركز كل من الدائرة والبلدية ، وأولاد صابر، وبن اذياب والدوار الكبير، وأم الحلي. تبلغ مساحتها 351 كم2 وتعداد سكانها حوالي 27529 نسمة حسب إحصائية سنة 1996 .

مقبرة سيدي مسعود :


كان ومازال أهم معلم لقرية قجال هو مقام الولي الصالح سيدي مسعود- طيب الله ثراه - الذي ينتهي نسبه إلى الحسن بن على بن أبي طالب .
ويرتبط ذكر سيدي مسعود بالقبور السبعة أو السبع الرقود - كما يسميهم المواطنون- الذين مازالت قبورهم ذات الشواهد المرتفعة معروفة عند جميع السكان، وقد اختلفت الروايات حول هذه القبور السبعة التي يمكن إجمالها في ثلاث روايات: الرواية الأولى تشبههم بحال أصحاب الكهف تقول أن هؤلاء السبع الرقود هم سبعة إخوة جاءوا من المغرب في زمن سيدي مسعود وناموا ليلتهم بقجال فلما أصبح الصباح وجدوا في حالة نوم أبدي فدفنوا في قبورهم التي مازالت شاهدة عليهم.
أما الرواية الثانية – وهي الأكثر تداولا بين أفراد العائلة -وهم سبعة إخوة من أحفاد سيدي مسعود قتلوا بالسم مع أختهم ......من طرف أعداء لهم أرادوا التخلص منهم والرواية الثالثة أنهم سبعة إخوة استشهدوا معا في معركة من معارك الجهاد. ولكن هذه الرواية لا تحدد تاريخا ولا مكانا لهذه المعركة .


نسب سيدي مسعود:


كما سبقت الإشارة فإن سيدي مسعود هو من ذرية الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما. حيث تؤكد الوثائق الخاصة بسلسلة نسب عائلة حماد وش أن سيدي مسعود هو الحفيد الثاني عشر في ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما.

كان سيدي مسعود معاصرا لعبيد الله المهدي مؤسس الدولة الفاطمية ( 297هـ /909م ) واستوطن قجال قادما إليها من فاس ، ولا ندري لماذا وقع اختياره على قرية قجال ؟ أ لأنها موقع من مواقع جيوش الفتح الإسلامي كما تشير بعض الروايات الشفوية ؟ أو لأنها دار الهجرة وبيت الحكمة لرواد الدعاة الفاطميين ؟ أو لدعوة جاءته من أهل قجال الذين كان شأنهم شأن أكثر أهل المغرب العربي المعروفين بتعلقهم الشديد بآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين فر الكثير منهم من بطش العباسيين إلى أقاصي بلاد الإسلام مشرقها ومغربها . وكان أهل المغرب العربي أكثر الشعوب الإسلامية تبركا وحماية لهم فصهروهم وبوؤوهم من السيادة والولاية والرئاسة ما لم يجدوه في المشرق العربي . ويروي الأجداد وكبار السن عن قدوم سيدي مسعود أنه استقبل استقبال الأمل والرجاء من طرف سكان قجال عند مشتة لخلف حيث أمر حرسه المرافق له بالتوقف عند الفيض الذي أخذ منذ ذلك اليوم اسم
( فيض الحرس )


قجال منارة للإشعاع الديني والثقافي :

منذ قدوم سيدي مسعود المبارك إلى قجال بدأت مرحلة جديدة في مسيرة القرية التاريخية حيث عرفت فيما توالى من الأزمنة بالمسجد والزاوية التابعة له، التي أنشئت لغرض نشر العلوم الإسلامية واللغة العربية وتدريس الفقه المالكي والإصلاح الاجتماعي وقد نص على ذلك مخطوط عليه توقيع أبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعا فري الاشبيلي أحد أعلام الفقه المالكي (ولد468 1078/)وتوفي بفاس (543-1148/ ).
وتولى الإشراف على الزاوية وإدارة أملاكها الوقفية من الأراضي الفلاحية أحفاد سيدي مسعود من بعده بمراسيم وعقود موقعة من طرف الأمراء والعلماء من أمثال ابن العربي والإمام الجليل أبي يحي زكرياء والإمام المجاهد أبي العباس أحمد وسيدي محمد بن يوسف الصغير، هذا الأخير الذي توفي بقجال ودفن بمقبرة سيدي مسعود ومازال قبره معروفا إلى اليوم.
وحسب ما جاء في عقود الأراضي الفلاحية الموقوفة باسم سيدي مسعود أو أحفاده منذ القرن الخامس الهجري على زاوية قجال تمتد من "جبل مقرس الذي يقع شمال غرب مدينة سطيف إلى ثنية فرماتو( في العقود كتبت فرماة) وتنحدر مع الوادي المتصل بها إلى وادي الشوك ثم تنحدر معه إلى رأس قلال ثم تمضي إلى جهة جبل يوسف ثم إلى جبل براو شرقا هذه حدودها الغربية والجنوبية أما من جهة الشمال فهي تشمل بلاد بوغنجة وأولاد بوروبة. وتينار وقجال .


انظر ( الوثيقة 1).
وثيقة تحدد أراضي وقفية:


وثيقة تحدد أراضي وقفية


قجال مزار العلماء وملتقى الصالحين :

ونعود إلى قرية قجال التي سجل التاريخ لها حضورا معنويا كبيرا حيث تشرفت باستقبال علماء أجلاء من أمثال العلامة الشيخ عبد الرحمن الأخضري الذي عاش في القرن العاشر الهجري، فقد ذكر أنه كان يزورها للتدريس والتأليف والتبرك بزيارة مقام سيدي مسعود، وقد كتب له أن يتوفى فيها . ونقل جثمانه الطاهر على أكتاف طلبته إلى قريته " بنطيوس " حيث دفن هناك .
ومن العلماء العاملين الذي تشرفت قرية قجال المباركة بإقامتهم فيها والتدريس في مسجدها سيدي محمد الصغير بن يوسف الحملاوي.
كما تشرفت أيضا بالشيخ أبي القاسم بن السعد الحامي الذي علم بزاوية قجال وقد ذكر أنه ترك بمكتبتهاالعديد من المخطوطات لم نجد منها إلا مخطوطا واحدا في شرح الأجرومية، فرغ من إنجازه في نهاية السنة المتممة للقرن الثاني عشر الهجري .
ومن الرجال الصالحين نذكر الولي الصالح الشيخ عمر قادري الذي تعلم بقجال وكان صاحب علم وولاية وكرامات . والإمام محمد الشريف بن علي ـ والعالم الولي الصالح محمد مزيان ـ والعلامة محمد عبد الحفيظ بن سحنون - والشيخ التهامي بن بوسنة – القاضي الخرشي ـ وغيرهم .


قجال موقع حربي :

ويبدو أن قرية قجال موعودة بأحداث التاريخ فما من عهد إلا ولها فيه حضور. جاء في سلسلة(revue africaine) حديثا عن معركة كبرى وقعت بين جيش العرب بقيادة أحمد بن الصخري بن أبي عكاز العلوي وبين جيش الترك بقيادة مراد باي, بضواحي قرية قجال يوم السبت 12 جمادى الأولى سنة 1048هـ الموافق ل20 سبتمبر1638م. لقد حقق أحمد بن الصخري انتصارا ساحقا على مراد باي الذي فر هاربا إلى الجزائر . فأعلن الصخري عن مكافأة مالية كبيرة لمن أتى برأس مراد باي, ولقد سجلت الذاكرة الشعبية هذه المعركة في صورة مثل يضرب لكل من أتى بأمر مهم يقول المثل (محسوب جاب راس مراد). ومهما كان من أمر هذه المعركة من حيث ثبوتها أو عدم ثبوتها فإن علاقة الحكم العثماني وعساكره الإنكشارية بالشعب الجزائري في ذلك الزمن لم تكن بالعادلة بل كان يسودها كثير من الظلم والاستبداد والجور خاصة خارج الحواضر الكبرى

أهل قجال :
التدين من غير غلو،والتصوف من غير ابتداع:


وقد غلب على أهل قجال قبل أن تغزوهم السلفية الوهابية التدين الخالص والروحانية الطاهرة التي أشاعها وجود مقام سيدي مسعود طيب الله ثراه. واجتهد أحفاده من بعده في التزا م ذلك النهج القويم, في التدين من غير غلو, والتعبد من غير ابتداع, وكانت الطريقة المتبعة أشعريه المعتقد مالكية المذهب. تستمد روحها من سيرة أهل البيت والصحابة والتابعين رضوان الله تعالى عنهم . و كان لهذه الطريقة الأثر البالغ في سيرة الشيوخ الذين عرفوا بالزهد الحقيقي الذي لا يقعد بالإنسان عن العمل فكانوا يعتبرون ترك العمل من قبل الزاهد منقصة له في زهده ومذلة له في دنياه كما كانوا أهل تربية وسلوك يفضلون التعليم على التدوين ويرون أن إعداد طالب إعدادا صالحا أولى من تصنيف كتاب أو تحرير رسالة في فن من الفنون ويشارك زاوية قجال في هذا النهج , كثير من الزوايا التي كان لها دور أساسي وكبير في قيادة المقاومة الوطنية ضد الوجود الفرنسي في الجزائر في القرن التاسع عشر ، فقد كان شيوخها قادة الثورات ومفجروها، وطلبتها جنود ميادين الوغى وفرسانها. ومن هؤلاء كان الشيخ الطاهر بن حماد وش الذي سيأتي الحديث عنه وعن الزاوية وما تعرضت له من تأميم لأوقافها من طرف الاستعمار الفرنسي .

شباب قجال من طلب العلم إلى طلب الشهادة .

وإذا كنا لا نعرف الكثير عن مشاركة أهل قجال في المقاومة الوطنية في القرن التاسع عشر، فإن حضورهم في الحركة الوطنية في النصف الأول من هذا القرن العشرين ، من خلال التنظيمات الحزبية والجمعيات، كان قويا ومكثفا فلا يكاد بيت من بيوت قجال بجميع دواويره ومشاتيه يخلو من منتم إلى حزب الأحزاب السياسية أو جمعية العلماء المسلمين الجزائريين. كما سعى الكثير من شباب المنطقة إلى طلب العلم في زاوية قجال التي كان يدرس بها العلامة الفقيه الشيخ المختار بن الشيخ ،والشيخ محمد بقاق، والشيخ عبد الحميد حماد وش. أو زاوية بلكتفي التي أنشأها الشيخ الطيب قرقور المكني بلكتفي وكان يدرس فيها بنفسه. ومنهم من ارتحل إلى طلب العلم بالمدارس الحرة بسطيف ،أو مدارس جمعية العلماء بقسنطينة. ومنهم من سافر إلى الخارج لإتمام دراسته بجامع الزيتونة في تونس .أو جامع القرويين في المغرب . لقد كان هؤلاء الشباب من طلبة العلم، هم زينة قجال التاريخ وشرف العلم فيها، وهم فخر أهلها . فلما اندلت ثورة 1954الخالدة كان أهل قجال في الموعد ، وشاركوا فيها عن بكرة أبيهم . فما خلا بيت من بيوت قجال من شهيد أو مجاهد. فرحم الله الشهداء رحمة واسعة ،وأسكنهم فسيح جنان الخلد، وجعل ذكراهم حية في قلوبنا دائما، ورحم الله من مات من المجاهدين ،وأدام عافية من بقي منهم على قيد الحياة.

تأسيس الزاوية:


قيل أن تأسيس زاوية قجال كان على عهد سيدي مسعود المعاصر لعبيدي الله المهدي مؤسس الدولة الفاطمية. وفي أوائل القرن السادس الهجري تم تجديدها على يد أبي عبد الله سيدي محمد حفيد سيدي مسعود بعقد موقع من قبل العلامة الفقيه المالكي البارز أبي بكر محمد المعروف بابن العربي الذي عاش بين سنتي ( 543/468 هجرية) و ينص العقد على العقيدة والمذهب المعتمدين في التعليم بالزاوية وهما العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي .

التجـديـد ومراحله :

في الواقع ليس لدينا تاريخ بعدد الفترات التي تم فيها تجديد الزاوية ،لكن يمكن التأكيد على أنها تعرضت للإهمال والهجر لعشرات السنين كما تعرضت للهدم ومصادرة أموالها وأوقافها ونهب مكتباتها ووثائقها وتصفية شيوخها ( اغتيال الشيخ أبي عبد الله محمد بن إدريس . واغتيال الإخوة السبعة حسب رواية عائلية) ( والاعتداء على سيدي محمد الكبير وابن عمته من طرف المدعو الموهوب دغاش الذي تمت إدانته من طرف مجلس العلماء سنة 1192 هجري).
لقد عاشت المنطقة فترة اضطرابات وصراعات لا تنقطع بين العروش والعائلات والقبائل و صراع العرب مع الأتراك ( معركة قجال بين جيش العرب بقيادة أحمد بن الصخري والجيش التركي التي بقيادة مراد باي التي سبقت الإشارة إليها ).فاضطر شيوخ الزاوية إلى مغادرتها نائين بأنفسهم وعائلاتهم عن الدخول في الصراع القبلي المقيت، ( هجرة الشيخ سيدي أحمد الملقب بسيدي علي أو أحمد بن حمادوش إلى المغرب، وانتقال الشيخ الصديق إلى بلاد بوغنجة بأولاد صابر). هذا فضلا عن الفترة الاستعمارية التي تعرضت فيها الزاوية إلى مصادرة أوقافها من الأراضي الفلاحية التي تشهد عليها وثائق الزاوية التي حددت أملاكها باسم بلاد سيدي مسعود قبيل الغزو الاستعماري الفرنسي بعدة سنوات .
وعلى هذا يمكن أن نتحدث عن عدة فترات من التجديد الذي خضعت له الزاوية من خلال الوثائق التي تنص على تنصيب الشيوخ باعتبار ذلك استئنافا لأداء دورها التعليمي والإصلاحي وهي كالتالي:

التجديد الأول:

تم في سنة 888 هجري الموافق لسنة 1483 ميلادي بعقد موقع من طرف الإمام العلي المطاع أبي يحيا زكرياء ( من أمراء الدولة الحفصية ) يفوض للشيخ أبي عبد الله محمد بن إدريس بتسيير زاوية قجال وأحباسها.

التجديد الثاني :


تم في سنة 931 هجري الموافق لسنة 1524 ميلادي على يدي الشيخ أبي عبد الله محمد بن صالح بعقد موقع من طرف الإمام المجاهد أبي العباس أحمد بن محمد .
وقد شهدت زاوية قجال في هذه الفترة نهضة علمية شارك فيها الشيخ العلامة الكبير سيدي عبد الرحمن الأخضري كما سيأتي لاحقا .


ا
لتجديد الثالث :


تم في سنة 1211 هـ الموافق لسنة 1795 م على يدي سيدي محمد الكبير. وبعد وفاته تولى مشيخة الزاوية المجاهد الشيخ الطاهر بن حمادوش الذي شارك في مقاومة الاستعمار الفرنسي الغاشم سنة 1871 . وتمت معاقبته بمصادرة أراضيه الفلاحية الخاصة .

التجديد الرابع:


وتم على يد الشيخ الصديق بن الشيخ الطاهر بن حمادوش بداية من سنة 1857م ،الذي استطاع أن يستعيد المبادرة ويفتح الزاوية لتحفيظ القرآن الكريم والتعليم الديني ؛ كان الشيخ الصديق عالما جليلا وصوفيا ربانيا ومعلما ناصحا ، تخرج على يده أكثر من ستين فقيها منهم من فتح زاوية كالشيخ المختار بن الشيخ ، والشيخ الطيب بن الكتفي والشيخ المنور مليزي، والشيخ علي الحامدي ، والشيخ رحماني عبد الرحمن ومنهم من اشتغل قاضيا في محاكم الشريعة الإسلامية، ومنهم من اشتغل مفتيا أو إماما فسدوا بذلك فراغا هائلا في المحاكم الشرعية التي كان الاستعمار يريدها فرنسية خالصة ،وعمروا مساجد كان يريدها خاوية على عروشها .وبهذا سجلت زاوية قجال حضورها على مستوى كل من المقاومة المسلحة من خلال الشيخ الطاهر بن حمادوش وحضورا قويا على مستوى الجهاد الثقافي أو الممانعة الثقافية من خلال الشيخ الصديق .

التجديد الخامس :


وتم على يد الشيخ محمد الصديق بن الطيب وإخوته سنة 1936 م ، فاستعادت الزاوية نشاطها العلمي على يدي الشيخ المختار بن الشيخ بين سنتي( 1936 م إلى 1944 م) وبعد وفاته استخلفه الشيخ محمد بقاق لأكثر من سنتين ( 1945 م إلى سنة 1947م ) .

ا
لتجديد السادس :


وتم على يد الإمام الشهيد عبد الحميد حمادوش سنة 1950م بعد أن أنهى دراسته بجامعة الزيتونة بتونس وعاد إلى أرض الوطن ، فقام بإصلاحات معتبرة في الزاوية واستأنف التدريس بها لعدد من الطلبة الذين كان وإياهم على موعد مع الثورة المباركة ، فاستشهد منهم من استشهد , ومن بقي منهم رفع تحدي التعليم العربي بعد الاستقلال من خلال مدرسة قجال والمدارس الرسمية


التجديد السابع :


وتم بعد الاستقلال أي في صيف سنة1962م حيث انطلقت محاولة أولية للتدريس بالزاوية، قام بها الشيخ القريشي مدني بطلب من الشيخ محمد الصديق حماد وش. وتبعتها محاولة أخرى قام بها الشيخ الحسين مؤمن ولكنها لم تستمر .
وفي بداية العام الدراسي/1963) 1964 ) استأنفت الزاوية عملها تحت اسم مدرسة الشهيد عبد الحميد حماد وش بإشراف الشيخ محمد الصديق حمادوش وتسيير الجمعية الدينية برئاسة البشير قزوط .وكان من أبرز أساتذتها الشيخ القريشي مدني، والشيخ إسماعيل زروق . ومن فلسطين الأساتذة ذيب كنعان ،ويعقوب قرعاوي ، وتيسير محمد سعيد وغيرهم
في هذه الفترة أخذت الزاوية صبغة مدرسة حرة أكثر منها زاوية ذات خط وطريقة ومنهج في التربية والتعليم وتوقف التعليم القرآني بها،ولكنها أدت دورا رائدا في تعليم أبناء المنطقة وولاية سطيف فتخرج منها العشرات بل المئات من المعلمين والمدرسين والأساتذة والموظفين
وفي سنة 1976 جاء مشروع توحيد التعليم بإلغاء المدارس الحرة والزوايا فتسلمت مديرية التربية مدرسة الشهد عبد الحميد حمادوش التي أصبحت تحمل اسم إكمالية عبد الحميد حمادوش ،وحلت الجمعية وبقيت الزاوية معطلة خالية بلا تعليم قرآني ولا شرعي إلا من الشيخ رابح عيادي الذي ظل محافظا على الآذان وإمامة الناس في الصلاة بدون أجر يذكر حتى توفي رحمه الله .

التجديد الثامن
:

في سنة1981لم تكن الظروف تسمح باستئناف الزاوية عملها لانعدام المرافق الضرورية وحاجة الناس إلى رفع اللبس عن الزاوية ورسالتها التعليمية التربوية ودورها الإصلاحي في المجتمع ، حيث وصمت بوصمة الدروشة والخرافة ، وصنف أهلها في عداد الطابور الخامس لخدمة الاستعمار الفرنسي ظلما وعدوانا. فكان لابد من انتظار الوقت المناسب لرفع ما علق بمفهوم الزاوية وإعادة الوعي للناس بهذه المؤسسة التقليدية التي تختزن العمق الثقافي والتاريخي لتراث الأمة وتجربتها الجهادية في الميادين الدينية والتعليمية والاجتماعية والإصلاحية وفي حماية الثغور والدفاع عن الأوطان . ولكن رغم ذلك لم ينتظر أهل الزاوية وتلامذتها القدامى طويلا بل بادروا إلى تكوين جمعية دينية للمسجد .( تولدت فكرة إنشائها ليلة زفاف السيدة زهية إحدى بنات الشيخ عبد الرحمن حماد وش بحضور كل من الأستاذ إبراهيم زروق - وصفيح المحفوظ - وكاتب هذه السطور- وعبد الوهاب حمادوش وعبد المجيد حماد وش وخالد حماد وش- و الفاضل حماد وش)
وكانت الجمعية تتكون مني ( الزبير حماد وش) - ومن الشيخ القريشي مدني -والشيخ محمد غجاتي- والأستاذ المحفوظ صفيح - وسي العربي حافظ – وحمو رحماني – وسي محمد ولد الشيخ الخير فاضلي–وعبد الحميد بوقزولة.
وأقيمت أول جمعة بالمسجد كبداية لأحياء هذا المعلم التاريخي العظيم الذي كاد يندرس نهائيا، وهذه المنارة الدينية المشعة بالقرآن والشريعة التي ظلت مستعصية على الفناء وكان إمام الجمعة أحد طلبتها الأوفياء وخطيبها المفوه وأمير البيان بالمنطقة الشيخ القريشي مدني الذي ظل لسنوات يقدم بها دروسا في الفقه واللغة ، لطلبة كان أغلبهم يتكون من معلمين.
في هذه الفترة تمت بعض الإصلاحات في الزاوية (مطهرة غرفة للتعليم القرآني ، توسعة في قاعة الصلاة ).كانت هذه التوسعة تمثل ضرورة ملحة لاستيعاب عدد المصلين المتزايد يوما بعد يوم من كل المناطق المحيطة بقجال الذين كانت تربطهم بالزاوية علاقات روحية ودينية وتاريخية باعتبارها مؤسستهم التعليمية والتربوية وباعتبار شيوخها مراجعهم في الفتوى والإصلاح الاجتماعي . وكان الأمل معقودا على بناء مسجد جديد على قطعة الأرض الواقعة في الساحة الجنوبية للإكمالية ، التي كانت تعتبر ملكا للزاوية بحكم مجاورتها لها وحاجة الزاوية إلى التوسعة ، لكن هذا الأمل صادف ظهور أطماع في استغلال قطعة الأرض للمصالح الشخصية .حيث تم الاستيلاء على أكبر جزء من قطعة الأرض كما هو معروف لدى جميع أهل قجال فلا حاجة إلى تفصيل يثير الأحقاد . وقد من الله علينا بالزيارة المباركة التي قام بها السيد عبد الوهاب نوري والي ولاية سطيف برفقة السيد رئيس دائرة قجال إلى الزاوية في يوم الجمعة الأولى من شهر رمضان لسنة 1423. وتم من خلالها اتخاذ قرار استرجاع الإكمالية. وبعد خمس سنوات من ذلك القرار التاريخي هاهو مشروع المجمع الإسلامي لزاوية قجال،ينطلق ، بعد أن تمت تسوية جميع الإجراءات القانونية والإدارية لتكون البداية بإنجاز المسجد الجديد الذي لطالما انتظره أهل المنطقة .
وإن كان لابد من كلمة أختتم بها هذا الفصل، وأقولها للتاريخ ولكل الذين عرفوني شخصيا من خلال منبر مسجد الزاوية الذي واصلت العمل به لمدة ربع قرن من الزمن وفاجأهم مغادرتي له بدون سبب ظاهر في شهر أفريل من 2008: فإن ظروفا قاهرة جدا ومحيطا لم يعد يحتمل ،وأناسا لاصلة لهم بالعلم ولابالدعوة ولا حتى بالرجولة أعجبوا بأنفسهم وأموالهم وعلاقاتهم بأصحاب المال والجاه أحاطوا بالمسجد وجمعيته ، وسايرتهم في ذلك الهيئات الرسميية ،عملوا على تهميشي ،بداية من إخراجي من جمعية المسجد، ليواصلوا خطتهم الخبيثة من خلال الإساءات المتكررة بالغمز والهمز حينا وبالجهر بكلمة البغض لعائلتي التي نالها فضل الانتساب إلى آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينا آخر . هذا بالإضافة إلى مجموعة من الأفاكين الذين كان لاهم إلا أن يعلنوا الحرب علي ويجمعون حولهم الجموع للتخلص مني وإبعادي عن منبرالجمعة.
وبمرور الأيام كنت أشعر أكثر بحالة التهميش تزداد وتزداد معها قناعتي بأنني أصبحت شخصا غير مرغوب فيه من قبل شريحة عريضة من الناس ، وكانت دعواهم مرة أنني شيعي ،وأخرى أن خطابي عالي المستوى ولا يناسب مستوى أهل القرية الذين يتكون أغلبهم من الفلاحين ،وثالثة أنني أتكلم في السياسة ....إلى آخره ،وليس الأمر كذلك أبدا وإنما هو الحسد والغيرة وإبعاد القريب وتقريب البعيد وهي صفات واضحة لرهط من سكان منطقتنا . فكانت قناعتي أن أترك المنبر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري . لتكون مهزلة حفل التكريم الذي أقيم بالزاوية شهر أفريل 2008 . وكرم فيه من لا علاقة له بالزاوية ولا بالتعليم القرآني وأسقط فيه من أفنى عمره في خدمة الزاوية وإقامة الصلاة، كانت تلك المناسبة التي لم أحضرها آخر عهد لي بالمسجد ومنبره .


الطريقـة :


كان شيوخ الزاوية يتبعون الطريقة الرحمانية الحفناوية البكرية الخلوتية . ( حسب ما نصت عليه إجازة الشيخ الصديق حمادوش ). وهي طريقة صوفية تربوية تعليمية جهادية معروفة خاصة في زوايا الشرق الجزائري تعود في جذور نشأتها الأولى إلى الإمام علي الذي يعد وذريته من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المغرب العربي إحدى المدارس الكبرى للطرق الصوفية والقيادة الروحية والشرعية .
أما منهجها في العقيدة والفقه فهي تلتقي مع سائر الطرق الصوفية والمدارس الإسلامية والمراجع الفقهية في الجزائر وبلاد المغرب العربي الأخرى في وحدة لا مثيل لها في العالم الإسلامي ، وحدة على مستوى المنهج العقيدي الأشعري والمذهب الفقهي المالكي هذا فضلا عن الوحدة التي تجسدت في مدارس التفسير واللغة ومدرسة التلاوة والرسم القرآني والخط المغربي . وغيرها .هذا الإرث العلمي والثقافي العظيم الذي حافظت عليه الزوايا وعمقت علومه ومعارفه تأصيلا وتفريعا وانتشارا في الأوساط الخاصة والعامة حتى غدا مدرسة المغرب العربي المتميزة والمنافسة لمدرسة المشرق العربي .

بعض صور زاوية بن حمادوش (قجال)

زاوية بن حمادوش (قجال) سنة 1970




زاوية بن حمادوش (قجال) سنة 1970





( صورة للزاوية بن حمادوش (قجال)من أرشيف قسنطينة إبان الاحتلال الفرنسي



صورة لزاوية بن حمادوش (قجال)في سنة 1990




---------------------------

http://www.youtube.com/watch?v=UhsDehuGZ7E




شيوخ زاوية بن حمادوش

من شيوخ زاوية حمادوش


الشيخ عبد الرحمن الأخضري



من هو الأخضري؟ :

الشيخ العلامة عبد الرحمن الأخضري من أبرز علماء الجزائر في القرن العاشر الهجري، لقد أطبقت شهرته الآفاق وغدت تأليفه تدرس في شتى حواضر العلم والمعرفة ،من بغداد إلى الأزهر بالقاهرة إلى الزيتونة بتونس .


المولد والنشأة والتعلم:


- ولد الشيخ عبد الرحمن الأخضري سنة (920 هـ/ 1514 م) ببلدة بنطيوس التي تبعد عن بسكرة بحوالي ( 30 كم) من عائلة شريفة عرفت بالعلم والتقوى. والده العالم المدرس محمد الصغير وأخو ه الأكبر أحمد الأخضري كان عالما ومدرسا أيضا أخذ عن كليهما الفقه وعلوم اللغة وعلم المواريث بعد أن حفظ القرآن وأتقن رسمه وتلاوته ثم واصل تعلمه بقسنطينة ثم جامع الزيتونة.


مؤلفاته :


ألف الشيخ الأخضري في شتى المعارف العقلية و الشرعية والفقهية واللغوية والرياضية والفلكية ومن أشهر مؤلفاته:
- السلم في المنطق الذي ترجمه المستشرق الفرنسي لوسيان سنة 1921 وقد عده من أعظم الكتب العالمية حيث قارنه بكتاب " حديقة الزهور الإغريقية" لمؤلفه كلود لانسلوا .
- ومن كتبه أيضا منظومة الدرة البيضاء في الفرائض والحساب.
- والجوهر المكنون في علوم البلاغة.
- وكتاب في فقه العبادات .
- ومنظومتان في التصوف تدعى إحداهما اللامية والأخرى القدسية .



عبادته :



نُقِل عن أجدادنا وشيوخنا ومنهم الشيخ القريشي مدني رحمه الله مشافهة :أن الشيخ عبد الرحمن الأخضري كان عالما عاملا وتقيا ورعا وعابدا صوفيا، يقضي نهاره في التدريس فإذا ما أقبل الليل أوى إلى " خلوته " التي تقع بالقرب من مقام سيدي مسعود يتعبد ويتحنث ويصلي أغلب الليل وقبل الفجر يعود إلى المسجد ليستأنف نشاطه اليومي في التدريس أو التأليف . وقد تناقل طلبة قجال خلفهم عن سالفهم أبياتا شعرية قيل أنها وجدت مكتوبة في كفن الشيخ عبد الرحمن الأخضري. وهي كما يلي منقولة عن الأستاذ عبد المجيد حمادوش كان قد سجلها له الشيخ القريشي مدني بخطه

في كناشة خاصة :


و يا رب فأكرمه بعفوك ليلــــــــة
ويروح بها ضيفا لقبره منزلا
فأنت الذي أوجبت للضيف حرمــــة
وأكدت عليه بالمواساة عاجلا
فهذا بضيف الخلق ،كيف بضيفــــك
فأكرمه نزلا عند وقف الرواحل
وحين انقضاض الناس للحي راجعا
وبسط راح الكف للّحد عاجــلا
بجاه النبي الهاشمي محمـــــد
عليه صلاة الله مني موصــلا



وفاته ومدفنه :`


توفي الشيخ عبد الرحمن الأخضري بقرية قجال وقد اختُلِف في تاريخ وفاته فمن قائل أنه توفي في(953هـ/1546 م ) ومن قائل أنه توفي في ( 983هـ/1575م) فعلى الرأي الأول يكون قد عاش ثلاثا وثلاثين سنة وهو المرجح عند أغلب المراجع التي ترجمت للشيخ الأخضري .
وما زال أهل قجال إلى اليوم يتناقلون كرامة من كرمات الشيخ عبد الرحمن الأخضري ظهرت عند تشييع جثمانه من قبل طلبته الذين حملوا جثمان شيخهم على أكتافهم وتوجهوا به إلى موطنه ومسقط رأسه بالقرب من بسكرة لدفنه هناك تنفيذا لوصيته , فعند وصولهم إلى الحامة بوطالب أصابهم إعياء شديد فطلب بعضهم بدفنه حيث وصل بهم المسير والرجوع إلى قجال فرفض الطلبة الذين كانوا يتميزون بتعلقهم الشديد بشيخهم وإصرارهم على تنفيذ وصيته فقرروا مواصلة الرحلة إلى نهايتها .فما الذي حدث بعد ذلك ؟ تقول الرواية:أما الفريق الأول من الطلبة فقفلوا راجعين إلى قجال، وأما الفريق الثاني فحملوا الجثمان الطاهر وساروا به فطوى الله تعالى لهم الأرض طيا حيث تمكنوا من تنفيذ وصية شيخهم ودفنه في بنطيوس والرجوع إلىقجال ؛فكان وصولهم قبل وصول الفريق الأول .


زاوية قجال والشيخ الأخضري:



إن تردد الشيخ عبد الرحمن الأخضري علي زاوية قجال ،لم يكن لولا هذه العلاقة الروحية والعلمية التي كانت تربطه بالمكان وأهله مما يؤكد على المكانة الكبيرة التي كانت تحظى بها هذه القرية الصغيرة بحجمها، الكبيرة بقداستها الروحية والعلمية عند العلماء وسائر من تعلم فيها أو زارها أو عرف أهلها. وفي الأمثال العامية التي كثيرا ما تتردد على ألسنة أهل قجال ما يؤكد ذلك. يقول المثل:
"قجال ما يخلى والعلم ما يخطيه" ويعكس بعض جهلة زماننا المثل فيقولون : "قجال ما يخلى والذل ما يخطيه "


-----------------------------------------------------------

المراجع: التاريخ الثقافي لأبي القاسم سعد الله – روايات شيوخ الزاوية




الشيخ المنور مليزي :

مولده:

الشيخ المنوربن أحمد بن المسعود مليزي من أولاد بن القاضي ولد سنة 1870 بقرية واد الذهب.

دراسته :

حفظ القرآن في موطنه, ثم سافر إلى بلاد القبائل حيث الزوايا العريقة العامرة بشيوخ العلم ،واستقر به المقام بزاوية بني يعلى فأخذ عن شيوخها ماتيسر له من علوم الفقه واللغة العربية، ومنها انتقل إلى زاوية قجالفأخذ عن الشيخ الصديق جمادوش ، ثم سافر إلى تونس ليواصل تحصيله العلمي بجامعة الزيتونة .

زاوية الشيخ المنور :

كان الشيخ المنور من أبرز طلبة الشيخ الصديق العاملين الذين ارتفعوا إلى مستوى الوعي بدورهم في هذه المرحلة التي كانت تمربها الجزائر يومئذ ، فانفتح على قضايا منطقته وأنشأ بها زاوية للتعليم القرآني والفقه واللغة ،وتولى تعليم الطلبة بنفسه والإنفاق عليهم من موارده الفلاحية الخاصة. تخرج على يده العديد من الطلبة نذكرمنهم الشيخ صالح عبد العزيز الملقب بالمفتي ، والشيخ عمار بوشول، والشيخين إبراهيم مليزي وبوزيد مليزي والشيخ لوصيف وغيرهم .

الشيخ المنور من رجال الإصلاح :

لم يتوقف عمل الشيخ المنورعند التعليم وإنما اهتم بقضايا المجتمع وحاجات الناس؛ فكان كما تحدثت عنه شهادات معاصريه رجلا صالحا مصلحا تقيا ورعا، وكانت له علاقة وطيدة بجمعية العلماء المسلمين يساعدهم ماديا ومعنويا ويقوم بالنشاطات الدعوية بنفسه؛ فيعظ الناس ويرشدهم في أفراحهم وأتراحهم ويعلم الناس أحكام دينهم ، ويعقد لهم عقود نكاحهم وبيعهم وكرائهم ويصلح ذات بينهم ويشاركهم في السراء والضراء ،فكان بذلك نعم الشيخ القومه .

وفاته :

في سنة 1941 انتقل الشيخ لمنور مليزي إلى رحمة. وترك مكتبة عظيمة احتوت مخطوطات نادرة لم يسبق طبعها، رآها الشهيد عبد الحميد حمادوش فأكد لأبنائه أهميتها، ونصحهم بالمحافظة عليها ، ولكنها تعرضت للحرق أثناء الثورة من طرف الاستعمار الفرنسي الذي أشعل النار في بيت الشيخ المنور فأتت على كل ما فيه .

صاهر الشيخ المنور الشيخ الطيب حمادوش فتزوج بنتا من بناته أنجب منها بنتا وثلاث بنين كان منهم الشهيد عبد الرزاق مليزي .

=======================================
http://www.youtube.com/watch?v=VheR-B47IXg&list=PLD466EC8ED0F1E156&index=43&feature=pl pp_video



الشيخ المختار بن الشيخ

( 1943-1872 )


نسبه :

الشيخ المختار بن الطيب بن عبد الوهاب بن المسعود الملقب بابن الشيخ , والدته السيدة خديجة بنت الشيخ الطاهر بن حمادوش، وخاله الشيخ الصديق حمادوش .

مولده ونشأته :

ولد الشيخ المختارسنة 1872 بقرية أولاد سيدي مسعود التي تقع شمال بلدية معاوية وتبعد عنها ببضعة كيلومترات وهي إحدى بلديات دائرة بني عزيز، حفظ القرآن في جامع القرية على يد والده, ثم انتقل رفقة والدته وأخيه محمد الشريف إلى قرية قجال ذات الطبيعة الخلابة يومئذ حيث كانت مترعة بالخصب والخضرة ومياه الينابيع والوادي والأشجارالمثمرة ، استقر به المقام في بيت خاله الشيخ الصديق وعاش أجواء الزاوية بين أحضان طلبة القرآن وشوخ العلم .

دراسته :

الشيخ المختار بن الشيخ هوأحد تلامذة زاوية قجال المشهود لهم بالعلم .أخذ عن خاله الشيخ الصديق علوم اللغة والفقه حتى تمكن منهما وملك زمام الكفاءة في التدريس ،انتقل بعد ذلك إلى تونس الخضراء . ليستكمل دراسته بجامع الزيتونة فمكث بها بضع سنوات متعلما حتى نال الشهادة العليا فيها ، وأعطى دروسا بجامعها .

رحلته إلى بيت الله :

روى لنا حفيده الشيخ الطيب أن الشيخ المختار حج مرتين راجلا وثالثة راكبا، وعند مروره بمصر طاب له المقام بالأزهر الشريف حاضرة العلم والعلماء ،حيث يمكنه إشباع فضوله العلمي والمعرفي , ولكن يبدو من الروايةالمنقولة عن بعض أحفاده أن شدة شيخنا الفاضل في الحق واندفاعه المعروف به في إظهار الحقيقة مع أي كان لم تترك له الفرصة للبقاء طويلا بمصر حيث تعرض للمضايقة , وقيل تعرض للسجن بسبب انتقادات وجهها لشيخ من شيوخ الأزهر .

فقهه :

كان الشيخ المختار رحمه الله حجة في علوم الفقه واللغة،وكان شديدالالتزام بالمذهب المالكي وكان يقول: من لم يكن له مذهب فليتخذ مذهبا وإلا ذهب ؛ فإن مثل المذاهب في الإسلام كمثل شجرة لها جذع تفرعت منه أغصان ومن الأغصان تفرعت أغصان وأوراق وهكذا فالرسول صلى الله عليه وسلم هو الجذع الذي تفرع منه الصحابة الكرام ومن الصحابة تفرع التابعون وتابعو التابعين والأئمة ورجال الفقه إلى يوم الناس، فكما لايمكن بأي حال من الأحوال لورقة من الشجرة أن تنفصل عن كل تلك الغصون التي تربطها بجذع الشجرة وتدعي أنها تريد أخذ غذائها من الشجرة مباشرة، ولو فعلت لماتت في الحال. فكذلك لا يمكن لأحد اليوم أن يتجاوزكل المذاهب ويدعي أنه إنما يأخذ عن رسول الله مباشرة،فمثله كمثل تلك الورقة التي ما تلبث أن تتقاذفها الرياح وتهوي بها في مكان سحيق . كان رحمه الله يسوق هذه الأمثلة الحية والحجج العقلية المفحمة انتصارا للمذهب المالكي خاصة في لقاءاته التي كانت تجمعه مع جمعية العلماء التي كانت وهابية الهوى ،وقيل أنه نشر بعض تلك الحوارات والسجالات في صحيفة النجاح والبصائر
ومن أطرف ما يُروى عنه أن أحد المغرضين نقل للشيخ عبد الحميد بن باديس -رحمه الله- وشاية مفادها أن الشيخ المختار يتعرض له في جلساته بالسوء ويدعوه بن"باليس" فكتب إليه الشيخ بن باديس يستنكر منه ذلك .فرد عليه الشيخ المختار مبرئا ذمته من هذا القول الشنيع والافتراء المقيت ومن جملة ما جاء في رسالته له: وهل يمكن أيها العلامة الجليل والشيخ الفاضل والمصلح الكبير لمن يصلي ويسلم على عباد الله الصالحين –وأحسبك منهم ولا أزكي على الله أحدا
- في كل صلاة أن يصدر منه مثل هذا القول السوء ؟ .

أعماله :

علَّم الشيخ المختار في العديد من الزوايا المنتشرة في شمال سطيف ،وأنشأ زاوية في قرية معاوية وعلم بها سبع سنوات ( 1911/ 1917 ). ولم يغادرها حتى ترك فيها أثرا عظيما.تجلى في إقبال الشباب بصفة خاصة على طلب العلم ومعرفة الأحكام الشرعية وتعلم اللغة العربية التي حرموا منها طويلا .
وتعرض في قرية معاوية لمكيدة دبرها له أحد الحاقدين عليه، فترك القرية التي ولد فيها ورحل إلى قجالواشترى بيتا بقرية رمادة بقي فيها سنوات عدة معلما ومصلحا اجتماعيا ،ثم باع البيت ورحل هذه المرة إلى قرية تاجرة ليكون بالقرب من زاوية أخواله بقجال التي عاد إليها هذه المرة نهائيا ليواصل أداء دوره العلمي والشرعي بها حتى وافاه الأجل سنة 1943 . ودفن بمقبرة قجال. رحمه الله رحمة واسعة ونفعنا ببركته .

تلاميذه :

أخذ عن الشيخ المختار كثير من طلبة العلم الشرعي، نذكر منهم أبناء الشيخ الطيب حمادوش :الشيوخ عبد الرحمن والطاهر وعبد الله والشهيد عبد الحميد، والشيخ القريشي مدني وصالح محتالي والشيخ محمد خلفي والشيخين الزروق والصديق من أولاد سعيد والشيخ صالح من أولاد بوجلوف وغيرهم .

=================================


http://www.youtube.com/watch?v=tWasS...eature=related



الشيخ أبو عبد الله محمد بن صالح
جد عائلة حمادوش
التعريف بنسبه :

الشيخ محمد بن الشيخ صالح بن أحمد بن ثابت بن الحاج حسن بن مسعود بن عبد الحميد بن عمر بن محمد بن إدريس بن داود بن إدريس الأصغر بن إدريس الأكبر بن عبد الله بن حسن المثني بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام .ألقابه: يلقب بأبي عبد الله ، وسيدي عبد الله ، .

عصره :

كان الشيخ أبو عبد الله من شيوخ وعلماء القرن العاشر الهجري ،السادس عشر الميلادي الذي شهد آخر عهود دولتي نبي حفص وبني مرين وبداية العهد العثماني في المغرب العربي، ورغم ما اتسمت به تلك الفترة من غزو صليبي إسباني على المدن الساحلية الجزائرية،امتد إلى طرابلس بليبيا شرقا إلى سبته ومليلة بالمغرب اللتين مازالتا محتلتين إلى الآن. مما جعل الجزائر خاصة وبلاد المغرب عموما تعيش حالة عدم استقرار وأوضاع سياسية واقتصادية متأزمة ومتدهورة إلى درجة كبيرة ، ولكن رغم ذلك فقد ظهرت فيها نهضة دينية وعلمية وثقافية في غرب البلاد وشرقها، حمل لواءها رجال من أمثال الشيخ الأخضري، والشيخ الخروبي، والشيخ الوزان، والشيخ بن موسى الوجد وغيرهم ، ولم تكن زاوية قجال بمعزل عن هذه النهضة الدينية العلمية ورجالها،فقد كان يتردد عليها العلماء والشيوخ والطلبة وكانت إحدى محطات الشيخ عبد الرحمن الأخضري في ترحاله للتعبد والتبرك والتأليف والتعليم أيضا. وكان على رأس زاويتها حينئذ الشيخ أبو عبد الله محمد الذي تم تنصيبه مشرفا على الزاوية وأوقافها وأحبا سها في أواسط شهر شوال من سنة 931 هـجرية الموافق لسنة 1525 ميلادية بعقد موقع من قبل الإمام المجاهد القاضي أبي العباس أحمد بن محمد حسب ما جاء العقد.

أخلاقه :

كان الشيخ أبو عبد الله محمد بن الشيخ صالح شابا ورث عن آبائه وأجداده من الأخلاق أسماها وأكرمها ومن البصيرة والعقل ما جعله سيد أهل زمانه، ومن الخير والكرم ما جعله مضرب المثل، وكان العابد العارف بالله تعالى المتبرك به، وكان العالم العامل الذي جعل من زاوية قجال مقصدا لطلبة العلم ومرجعا دينيا ، واجتماعيا ، يسعى إليها العلماء والمتعلمون ، والمصلحون وطالبو الصلح،و يلجأ إليها اليتيم وذو الحاجة وعابر والسبيل .

أعماله :

جدد بناء مسجد الزاوية وبيت الطلبة ،وبيت الزوار والضيوف .وكان منها يشرف على أوقاف الزاوية التي توسعت في زمنه كثيرا .

----------------------------------------------------
المراجع : عقد التنصيب – كتاب لب التاريخ – تاريخ الجزائر الثقافي لأبي القاسم سعد الله



http://www.youtube.com/watch?v=ml_lA...ure=plpp_video


الشيخ الطاهر بن حماد وش

نسبه :

هو الشيخ الطاهر بن محمد بن أحمد بن الصالح بن حمادوش .

المولد والنشأة :

ولد الشيخ الطاهر بقجال وترعرع في أجوائها بين واديها الخصيب وينابيعها ذات المياه العذبة الزلال وبساتينها بأشجارها المتنوعة الثمار وحقولها الواسعة التي ظلت خضراء معطاء متاعا للإنسان والحيوان إلى ما بعد الاستقلال .

هجرته لطلب العلم :

تربى على يد والده فحفظ القرآن وأخذ مبادئ العلوم الشرعية واللغوية في زاو يتهم ،ثم انتقل إلى زاوية الشيخ الحداد بصدوق، فأخذ عن شيوخها لسنوات ،ومنها شد الرحال إلى مستغانم التي كان له فيها أقارب وأبناء عمومة فقضى فيها عدة سنوات متتلمذا على شيوخها .لقد كانت تلك عادة بيوتات القرآن والعلم والولاية يرسلون أبناءهم بعيدا عن مسقط الرأس من أجل التحصيل العلمي وتعويدهم علي السعي والترحال وتمكينهم من الاتصال بغيرهم والانفتاح على عوالم أخرى من الناس وعاداتهم لصقل تجربتهم وإثراء معلوماتهم ومعالجة نقائصهم واستكمال شخصيتهم المعنوية والسلوكية تأهيلا لهم لأداء دورهم الرسالي المستقبلي في التعليم والتوجيه .

الشيخ الطاهر قبل الاحتلال الفرنسي :المعلم والمصلح الاجتماعي.

عاش الشيخ الطاهر ظروف ما قبل الاحتلال الفرنسي للجزائر على نهج آبائه وأجداده في الإشراف على الزاوية تعليما وتسييرا ، وفي القيام بدوره الاجتماعي المتمثل في قضاء حاجات الناس وتوثيق عقودهم وإ صلاح ذات بينهم .
كان للشيخ الطاهر مجلس خاص يتكون من أعيان المنطقة، وشيوخ العلم ، وطلبة الزاوية ، يجتمع دوريا وكلما دعت الضرورة للفصل في منازعة أو إصلاح ذات البين أو عقد نكاح أو عقد هبة .. الخ وقد ذكر في إحدى وثائقه أعضاء هذا المجلس وهم: سيدي أحمد السخري البنشا- وسيدي محمد منه - وسيدي بلقاسم الزايدي - وسيدي سليمان الزايدي- وسيدي محمد الطاهر بن الصيد- وسي محمد الصيد -وسي حمدان ولد سي محمد بن الحاج الذويب -وسي محمد السعيد بن سي محمد بن حمدان - وسيدي أحمد المعاوي - وسيدي محمد بن عمر بن اسباع - وسيدي محمد المعمري بن المبارك بن عباس - وسيدي بلقاسم منه .

الاحتلال الفرنسي يعاقب الزوايا بتجريدها من أوقافها :

عاش الشيخ الطاهر أيضا ظروف الاحتلال الفرنسي، وما تبعه من ممارسات تعسفية خبيثة حاقدة ضد كل مقومات الشعب الجزائري الدينية والثقافية والاجتماعية ،فكان بداية مكره أن توجه إلى الزوايا لتجريد ها من أو قافها التي تمثل بالنسبة إليها عصب الحياة ومدد البقاء.

كان لزاوية قجال أوقاف كثيرة كباقي الزوايا، انتزعتها الإدارة الفرنسية من أصحابها الشرعيين رغم أنها أملاك وقفية لا يجوز المساس بها في كل القوانين والشرائع والأعراف البشرية، ولكن الاستعمار الفرنسي كان تعتبر الجزائر غابة وحوش بشرية يجب أن تُحكم بقانون الغاب. ثم إن هذه الزوايا والجوامع والكتاتيب التي تسير بأموال الوقف هي التي ترفع عن الأمة غوائل الجهل وغشا وات الكفر، وهي التي تمدها بمقومات شخصيتها وعناصر هويتها وفيها يتكون رجال الأمة ، ومنها يتخرج علماؤها و ينطلق قادة الجهاد وجنود الوغى فهل يرضى الاستعمار الفرنسي على هذه الزوايا والجوامع ويتركها لحالها وهو الذي يعلن أن الجزائر جزء من فرنسا ويستبطن من وراء كل مخططاته ومشاريعه و ممارساته في أرض الواقع طمس كل معالم الوجود العربي الإسلامي في الجزائر.

الشيخ الطاهر يشارك في المقاومة :

لقد كتب على الشيخ الطاهر أن يعيش كل هذه الأحداث المأسوية لزاوية الآباء والأجداد؛ إنها تسلب وتنهب و تجرد من أراضيها كسائر الزوايا عبر الوطن أمام عينيه، فكيف يهنأ له بال أو ترتاح له نفس أو يطيب له عيش ؟ لقد كان ذلك مما أوقد في نفسه روح الجهاد والمقاومة، لرد كيد هذا العدو اللدود ، الذي لم يكتف باحتلال الأرض ونهب خيرات البلاد وإنما أراد إبادة أهلها واقتلاع جذورهم منها نهائيا كما فعل سابقوهم الأوروبيون المهاجرون إلى أمريكا بسكانها الأصليين الهنود الحمر. روى لنا الشيخ عبد الرحمن ، عن أبيه الشيخ الطيب عن أبيه الشيخ الصديق رحمهم الله جميعا أن الشيخ الطاهر شارك في الجهاد ضد الاستعمار الفرنسي وقد أصيبت رجله أثناء معركة مع العدو قرب الجزائر العاصمة ، وكانت جروحه دامية فعجز عن السير وبقي هناك بلا إسعاف حتى تعفن جرحه، وأصابه الدود، ولكن العناية الإلهية أنقذته ؛ حيث عثر عليه أحد رفاق السلاح الناجين فقدم له الإسعافات اللازمة، وأودعه عند أحد سكان المنطقة ، فلما برئ جرحه وعادت إليه عافيته رجع إلى بيته بقجال. أما عن المقاومة التي شارك فيها الشيخ الطاهر،فقد طرحت السؤال على حفيده الشيخ عبد الرحمن عنها عن اسمها،ومكانها وتاريخها وقيادتها ،فقال لي : كنا صغارا حين سمعنا عن جهاد جدنا الشيخ الطاهر ولم يعلق بذاكرتي إلا ما أصابه فيها وموقعها قرب العاصمة .

إن مشاركة الشيخ الطاهر في المقاومة مؤكدة ،ويمكن أن تكون بصفة فردية ،شأنه في ذلك شأن كثير من إخوان الطريقة الرحمانية الذين كانت قناعتهم بالجهاد- الذي أصبح فرض عين على كل مسلم من اللحظة التي وطئت أقدام الاستعمار أرض الوطن – تدفعهم إلى شد الرحال إلى ميادين القتال أين ما كانت.
ومن المحتمل أن تكون مشاركته مع الشيخ محمد بن الحداد في ثورة سنة1971 بحكم انتمائه لطريقتها وتتلمذه على يدي شيوخها،،وهناك رواية ثالثة عن أحد أحفاده أيضا؛ أنه انخرط في جيش الأمير عبد القادر .

وفاته ومدفنه :

بقي الشيخ الطاهر في بيته بقجال يعاني من تبعات وتداعيات ما أصابه في الحرب مختفيا عن أنظار الاستعمار وأعوانه إلى أن وافاه الأجل ،فدفنه ابنه الشيخ الصديق. وقبره يتوسط أباه الشيخ محمد وابنه الشيخ الصديق بمقبرة قجال

------------------------------------------------------
المراجع : وثائق الزاوية
– كتاب محمد المقراني للعسيلي -
- روايات الشيخين عبد الرحمن وعبد العزيز وهما من أحفاد الشيخ الطاهر.

===================================

http://www.youtube.com/watch?v=tOM6b...eature=related




العلامة الشيخ الصديق حمادوش
إضغط هنا لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي.


مقدمة :

الجزائر في مواجهة تداعيات الاحتلال الفرنسي :

الحديث عن العلامة الشيخ الصديق بن حمادوش هو حديث عن جيل من الجزائريين الذين تحملوا مسؤولية الممانعة الثقافية في ظروف غزو استعماري بغيض يريد محو أمة من الوجود وذلك باستئصال كل علاقة لها بماضيها بكل أركانه ومقوماته .

فما أعظم ما حُمِّل ذلك الجيل الذي وجد نفسه في مواجهة جبهات متعددة مفتوحة على خطوب جسيمة وأخطارمحدقة بمستقبل الأمة ومصيرها !.

لقد فتحت فرنسا الحرب على الجزائريين بالتقتيل والإبادة لكل فعل مقاوم، وبالتشريد والترحيل والتمزيق لكل عرش من العروش، وبالإذلال والقهر لكل مسالم أعزل، وبالتجويع والتجهيل لكل مواطن شريف، وبالتهديم والتشويه لكل معلم من معالم ديننا وحضارتنا وتاريخنا، وبالحصار لكل عمل تعليمي أو ديني. إنها الحرب الشاملة التي فرضتها فرنسا على الجزائر والجزائريين .فما العمل وما الوسيلة ؟
من رحم هذه الأحداث ولدت أجيال للرفض والمقاومة بكل أنواعها المسلحة والسلمية والسياسية والاقتصادية والثقافية التعليمية. وكان جيل المقاومة والممانعة الثقافية في مقدمها الذي تحصن بالزوايا والجوامع وحمل سلاح الكلمة والقلم لمواجهة الغزو الثقافي الاستعماري ،ومن هذا الجيل كان الشيخ الصديق حمادوش رحمه الله .


نسبه :

هوالشيخ الصديق بن الطاهر بن محمد بن أحمد بن الصالح بن احمدوش , ينتهي نسبه إلى الإمام الحسن بن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه .

مولد ه:

نستطيع أن نأخذ تاريخ ميلاد الشيخ الصديق من رخصة طلب فيها كمية من البرود من الإدارة الفرنسية مؤرخة في 1874/03/16 وكتب في خانة المعلومات : عمره أربعون سنة. فإذا قمنا بعملية طرح أربعين سنة من أربع وسبعين سنة ،يكون مولده سنة 1834م
نشأته وتعلمه :
ولد الشيخ الصديق بقرية قجال وحفظ القرآن على يد والده الشيخ الطاهر وأخذ عنه مبادئ اللغة العربية والفقه. انتقل بعد ذلك إلى العديد من زوايا الطريقة الرحمانية بالحامــــة والسوالم ثم قسنطينة.



إجازته :


أخذ الشيخ الصديق عن شيخه بن عبد الكريم السلامي الشافعي الإجازة في التربية والتعليم،على الطريقة الرحمانية الحفناوية البكرية الخلوتية التي شهد له فيها بالكفاءة العلمية والروحية وأعلن ذلك على رؤوس الأشهاد من العلماء والمشايخ والأعيان وعامة الناس .

إدراك الشيخ الصديق للمرحلة ، وتحديد دوره:

ما إن أدرك الشيخ الصديق ظروف البلاد الجديدة التي فرضتها السياسة الاستعمارية حتى حدد لنفسه دوره في المواجهة وربما كان ذلك بتوجيه من أبيه أو بتوجيه من الشيوخ الذين تتلمذ عليهم . فلئن سلبت الأمة السيادة في الوطن, فلا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تسلب دينها ولغتها ولذلك كان عليه أن يتخندق في جبهة الممانعة والمقاومة الثقافية التعليمية التي تحفظ للأمة قرآنها وشريعتها ولغتها تحصينا لها من الذوبان والاضمحلال إلى أن يأتي الله بدور جديد تأخذ فيه الأمة مسؤوليتها في تحرير الوطن السليب .
ولكن ما العمل ؟وقد صادرت الإدارة الاستعمارية أغلب أراضه الخاصة بسبب انخراط والده في المقاومة المسلحة ، والأملاك الوقفية للزاوية قد صادرتهاالإدارة الاستعمارية الفرنسية من قبل بموجب القوانين الاغتصابية الظالمة التي قضت بتحويل كل الأملاك الوقفية في الجزائر إلى"الدومان". وبلغ الحصار الاستعماري مداه بالهيمنة على المساجد والزوايا التي أراد أن لاتتحرك إلا في الإطار الذي يخدم مصالح الاستعمار وأهدافه .

استئناف الزاوية لرسالتها التربوية التعليمية :

في البداية سعى الشيخ الصديق للحصول على ترخيص من المجلس العلمي بسطيف الذي وضعت الإدارة الاستعمارية الفرنسية يدها عليه بظاهر تنظيم وضبط العمل في المؤسسات الدينية والإشراف على المساجد ولكن القصد كان الهيمنة على المساجد والزوايا من أجل محاصرتها وتحجيم دورها إلى أقصى حد ممكن للقضاء عليها نهائيا ،لأنها كانت ومازالت حصونا منيعة لرجال المقاومة والجهاد والممانعة الثقافية .
واستأنفت الزاوية العتيدة رسالتها العلمية من جديد ، وباشر الشيخ الصديق العمل فيها بنفسه وكان عمره إذاك لا يتجاوز الثالثة والعشرين سنة وتوافد على الزاوية طلبة العلم ، وحفظة القرآن الكريم من كل صوب وحدب .

الإنفاق على طلبة العلم :

كان الشيخ الصديق ينفق على الطلبة من عائداته الفلاحية ، فلم يكن يقبل من الناس الصدقات ولا أموال الزكاة ولا التبرعات . ولما توسعت نفقات الزاوية حاول أن يستعيد بعضا من أراضيه المصادرة من قبل الإدارة الاستعمارية ، فراسل كلا من نائب عامل العمالة بسطيف والحاكم العام بالجزائر طالبا استعادة أرضه الفلاحية الخاصة التي كانت تقدر حوالي مئة وعشرين هكتارا بعضها في يد الفرنسيين والبعض الآخر كان تحت يد القايد الذوادي كما ذكر في رسالتيه اللتين بعث بإحداهما إلى الحاكم العام في الجزائر والثانية بعث بها إلى "السوبريفي " بسطيف .

الشيخ الصديق قاضيا :

اشتغل الشيخ الصديق بالإضافة إلى التدريس في الزاوية قاضيا للشريعة الإسلامية في محكمة سطيف من سنة 1862م إلى سنة 1882م .

الشيخ الصديق يتفرغ للتدريس :

بعد ذلك الشيخ الصديق للتدريس بالزاوية ،وقد كللت جهوده بالنجاح الباهر ، فتخرج علي يده ما يقرب من أربعين طالب علم وقيل ستين . نذكر منهم :
الشيخ المختار بن الشيخ وأخاه أحمد الشريف - والشيخ المنور مليزي – والشيخ الطيب قرور- والشيخ محمد الشريف بن علي إدريسي - والشيخين الأخويين أحمد بن حافظ ، والمختار بن حافظ- والشيخ عبد الرحمن رحماني - والشيخ علي بن الحامدي - والشيخ موسى بن مروش – والشيخ الميهوب بن إدريس – والشيخ الأخضر بن إدريس – والشيخ صالح عبد العزيز- والشيخ خلفي بوزيد وغيرهم ، وقد كان لهؤلاء الطلبة بعد تخرجهم دور كبير في نشر الثقافة العربية والعلوم الفقهية بين أبناء الوطن من خلال الزوايا والمساجد والكتاتيب والمدارس التي تم فتحها على أيديهم أو تم توظيفهم فيها أئمة ، كما اشتغل بعضهم قضاة في المحاكم الشرعية ،وبعضهم سافر لأتمام دراسته بقسنطينة أو بجامع الزيتونة بتونس أو بالجامع الأزهر بالقاهرة .

فضائل الشيخ الصديق:

تميز الشيخ الصديق رحمه الله بشخصية ذات ورع شديد، وتقى منقطع النظير، ورجاحة في العقل،وعمل دؤوب، وحذر من مضلات الفتن ومعرفة بالناس ،وزاده الله إلى ذلك غزارة في العلم ونورا في الفهم وزينة في الخلق ورأفة في القلب .

اهتمامه بالعلم :

لم تكن اهتمامات الشيخ الصديق العلمية قاصرة على الفقه والأحكام ،وعلوم النحو والبلاغة فقط بل كان له اهتمام بعلوم المنطق والحساب والفلك والنجوم والتصوف.ونظرا لندرة الكتاب في ذلك الوقت كان الشيخ الموهوب زروق ينسخ له الكتب التي يحتاجها كما كان يطلب نسخ الكتب النادرة من بعض طلبته وقد عثرنا فيما بقي من كتبه على العديد من الكتب المنسوخة منها كتاب في المنطق وكتاب في الفلك وكتاب في علم النجوم وأوراق في الاستعارة ومنظومتان في التصوف للشيخ عبد الرحمن الأخضري .

كان للشيح الصديق مكتبة زاخرة,وكانت كتب العلم عنده أعزعليه من ماله وولده ، وهو على فراش الموت كان ينظر إلى مكتبته فتسقط دموعه لاحظ عليه ذلك وحيده الشيخ الطيب وكان شابا في مقتبل العمر فظنه يبكي حزنا على تركه وحيدا في جوار لايرحم ،فقال له : لاتحزن ياأبي ،أنا على ثقة أن الله يحرسنا من بعدك.فنظر الشيخ الصديق إلي كتبه وقال : ياولدي إنما أبكي على هذه الكتب من لها بعدي ؟.

تعظيمه لشعائر الله :

عرف الشيخ الصديق بتعظمه لشعائر الله وحدوده ، والتزامه بالسنة النبوية وتورعه عن الشبهات ؛ روى أكثر من واحد أنه كان يرفض رفضا قاطعا ما ينتشر في بعض الزوايا من بدع وحضرة ووعدات وتجمعات تسيئ إلى الدين أكثر مما تحافظ عليه ، كما كان ينكر على الذين يعلنون في الناس الكرمات –التي يكرم الله بها بعض عباده الصالحين- لاستمالة قلوب العامة والبسطاء منهم . وكان يتقدم الفلاحين الذين يكلفهم بفلاحة أرضه ويشاركهم في العمل فإذا حضرت الصلاة أوقف العمل وأقام الصلاة تعظيما لعماد الدين وركنه الركين التي من أقامها أقام الدين كله ومن تركها ترك الدين كله .

وكان شديد الحذر من الفتن، يفر منها ومن أ هلها فراره من الأسد الضاري . وقعت فتنة بين عرشين أشعلتها أيادي فرنسا الخفية، وحاولت أطراف من الفريقين أن تزج به في الصراع، فرحل عن قرية قجال مع عائلته نائيا بنفسه عن الصراع وتوجه إلى أرضه "بوغنجة" بأولاد صابر حيث نصب هناك خيمة وأقام بها، فلما انتهت الفتنة عاد إلى قجال ويقال أن ابنه الطيب ولد هناك .

صوفية الشيخ الصديق:

ولم تؤثر هذه الروح الصوفية عند الشيخ الصديق رحمه الله سلبا على حياته فتصرفه عن أعماله الدنيوية ونشاطاته الاجتماعية ،أو تدفعه إلى التواكل والانعزال بل كان يمارس حياته العملية بنفسه دون الإخلال بنشاط على حساب الآخر؛ فهو المعلم في المسجد مع الطلبة، وهو الفلاح في الحقل مع الفلاحين، وهو المتسوق في السوق لاقتناء حاجاته وهو الإنسان المتواضع للناس الساعي في قضاء حاجة المحتاج والتنفيس عن المكروب وإصلاح ذات البين . وقد حفظ عنه أحفاده قوله :" كن مع الله صادقا مخلصا له الدين ، وكن مع عباده متواضعا لهم مداريا لهفواتهم ."

وصيته:

أدى الشيخ الصديق مناسك الحج رفقة ابن أخته الشيخ المختار بن الشيخ والشيخ عبد الرحمن رحماني .وقد ألم به مرض خطير أدرك من خلاله قرب أجله ،ولم يكن له من الأبناء الذكور الذين يعتمد عليهم بعد وفاته إلا ابنه الطيب الذي مازال في ريعان الشباب ولم يتخط بعد العقد الثاني من عمره ، فأودع وصيته على ابنه والزاوية للشيخ الدراجي العيادي الذي قام بعده بالتعليم في الزاوية ،وكان نعم الوصي والمرشد لولده.
روى لي الشيخ رابح عيادي أن الشيخ الدراجي كان حريصا على مرافقة الشاب الطيب في كل شؤونه. وفي ليلة زفافه أخذ الشيخ الدراجي ينتظر خروجه للصلاة بالناس بقلق شديد، فلما أذن المؤذن للفجر خرج العريس في ليلته من بيته وأمَّ الناس للصلاة .عند ذلك فرح الشيخ الدراجي واطمأنت نفسه وعلم أنه أدى الوصية على أكمل وجه ،لأن المحافظة على الصلاة وخاصة صلاة الصبح في وقتها هي العنوان الأبرز في اكتمال الشخصية الإيمانية لدى المؤمن ،فإذا أضفنا لها إمامة الناس وفي أشد الظروف حساسية يكون الشيخ الطيب قد أصبح مؤهلا لخلافة والده في البيت والزاوية عن جدارة.

قصة لقب حمادوش:

كان لقب الشيخ الصديق العائلي"بن إدريس" ورد ذلك في عدة وثائق. وقيل لظروف خاصة اختار لقب "حمادوش" نسبة إلى جده الرابع حمادوش حسب ما جاء في كتاب حفيده الشيخ محمد الصديق الذي ذكر فيه سلسلة أجداده. وقد ورد أيضا اسم "حماد وش" في كتاب نسخه الشيخ الزادي وأهداه إلى الشيخ الصديق. ونص الإهداء كما يلي :" نسخته لأخي في الله وشيخي سيدي الصديق بن سيدي إدريس الملقب بحماد وش ،جده سيدي علي حمادوش المكناسي أهلا، الحسني جدا، من أبناء سيدنا الحسن بن فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم" .

ومن هو سيدي علي بن حمادوش المكناسي هذا ؟ هل هو صاحب المقام المعروف بزاوية الحمادشة الواقعة على مسافة 20كم من مدينة مكناس بالمغرب الأقصى الذي عاش في القرن السابع عشر الميلادي ؟ تروي عائلتنا أن سيدي علي بن حمادوش وكان الوحيد الذي بقي من أفراد عائلته التي تعرضت للاغتيال بالسم من طرف أعداء لهم ،فحملته والدته رضيعا وقيل جنبنا إلى أخواله "عائلة بوجملين ببلاد القبائل " الذين أطلقوا عليه لقب حمادوش ،ثم عاد إلى قجال في حماية رجل عالم ، وتزوج وأنجب ولدا سماه الصالح. فلما بلغ معه السعي تركه في قجال ورحل مهاجرا في أرض الله الواسعة . ( يحتاج الأمر إلى تحقيق لتأكيد ما إذا كان سيدي علي بن حماد وش هو صاحب المقام بالقرب من مكناس).

وفاته :

توفي الشيخ الصديق في اليوم الخامس من شهر سبتمبر سنة 1893 م ودفن بجنب والده الشيخ الطاهر وجده الشيخ محمد بمقبرة قجال وقد ترك من البنين ولدا واحدا وبنتين رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته .

آثار الشيخ الصديق :

لم يترك الشيخ الصديق مؤلفات رغم أنه كان يعرف بالعالم الأديب ،إلا أننا عثرنا في أوراقه الخاصة على مجموعة من الأدعية والأوراد من ضمنها قصيدة في الشعر الصوفي الجميل وقصيدة أخرى في مدحه،ومدح الشيخ الموهوب زروق.

جل الله ربي:

يقـــول جل اللــــه ربي: أنا المقصود ،لا تطلب سواي
تجدني أين تطلبني ،عبدي وإن تطلب سواي ،لا تجدني
تجدني في سواد الليل ،عبدي قريبا منك ، فاطلبني تجدني
تجدني في سجودك لي ، قريبا كثيرالخير، فاطلبني تجدني
تجدني حين تدعوني ،مجيبا أنا الحنان، فاطلبني تجدني
تجد ني ،غافرا برا رؤوفا عظيم العفو، فاطلبي تجدني
تجدني ،مستغاثا بي، مغيثـا أنا الوهاب، فاطلبني تجدني
أتذكر ليلة ناديت فيها ألم أسمعك ، فاطلبني تجدني
وقد بارزتني بالذنب جهرا فلم أكشفك، فاطلبني تجدني
وكم قد رام ضرك من عدو فلم أخذلك، فاطلبني تجدني
إذا اللهفان نادني كظيما أقل لبيك، فاطلبني تجدني
إذا المضطر قال : ألا تراني نظرت إليه، فاطلبني تجدني
وأية عثرة لك لم أقلها فلم نضررك فاطلبني تجدني
إذا عبدي عصاني لم يجدني سريع الأخذ ، فاطلبني تجدني

قصيدة في مدح الشيخين الصديق حمادوش والموهوب زروق
للشاعر محمد بن علي بن أحمد الملقب بابن دعاس الريفي

خليفة الشيخ لاتسلني فإننـــــــي
على الباب واقف متطفـــــــــل
فنطلب منكم الفوز ياعلم الورى
بإرشاد للخيرات وانفكاك القفل
عن القلب يضحى زايلا عنه ذا العمى
فينكشف الغطاء وتنفرج الأحــــــوال
إمام حؤز للفضائل كلـــــها
بإحيائه للسنة وانخذال الجهــــل
أنارت به الشريعة، سيِّــــــدٌ
قد فاز على الأقران علم وعمـل
فبالشرف الرفيع قد شاع ذ كـــــره
فحوَّله الثناء بما هو حاصــــــــــل
فشيخ من الكمَّال نوره زائـــــــــــد
كمثل الهـــلال فاق عنــــــه وأجمـل
فليس له مثيل في عصرنا وما
حذاه من الأعصار بالعلم عامـــل
فقد رغم الحسود أنفـه بالــذي
قد أوهبه الإله بالسبق واصـــــــل
محمد الصديق والنسب شهــرا
بابن إدريس إن كنت سائـــــــــــل
ومسكنه قجال والمنشأ قل بـــه
سلالة مجد نص عنها الأوائـــــــل
فلله در ذا الإما م لأنــــــــــــــه
شجاع عند الحروب نسل الأفاضل
تقوَّل في العلوم حتى ارتقى بها
مكانة أهل الصدق وأعلا المنــازل
فذوا كرم وفخر لا يقاس بمثلـه
ترفَّــل في الأنــوار،إيََّـاك تجهـــــل
قد اقتبس الأنوارمن شيخه حتى
ضاء به المكان، إيَّاك تغفــــــــل
فزره مرارا تغتنم بركاتـــــــــه
بها سعد الدارين ، ليس له مثـــــــل
تواضعه مشهور وكذا زهــــده
قد شابه شيخه في كل الخصائـــــل
محمد بن عبد الكريم عَـلَـمــــــه
ونسبته السُّلامي والكسنى والأصـل
وقد شاع في الوطن المذكور مقامــــــــه
فمقصد للأيتام ومأوى الأرامـــــــــــــل
كرامته لاتحصى بحر المعارف
ومُحي قلوب الخلق موقظ الغافــل
جواد بسيط الكف حتى لو أنـــه
دعاها لقبض لم تجبه الأنامـــــــل
فيارب طوِّل للأنام بقدرحياتـــه
إمام جليل القدر حاز التفضـــــــل
عليه من الله الكريم رضوانــــه
مدى الدهر،مادامت شهور تهلــل
كذا سيدي الموهوب من نسـل زروق
فياله من شيخ حميد الخصائـــــــل
له كرامات شهدناهـا يــافتى
منها أمر للمحتاج عند التحـــــول
فأنواره تلوح للعبد. ذوالتــقى
وقائم بالفروض ثم النوافـــــــــــل
مع النصح للمخلوق غاية جهـده
فلا زال في حفظ الإله مبجّــــــــل
يـود الـذي لاقـاه ألايـفارقـــــــه
فبالحق قائم وكاره الباطــــــــــــل
ونظمه الفقير إلى ربه محمــــد
فابن علي يرتجي محو الزلــــــــل
ضعيف الورى وأحوج الخلق كلهم
إلى رحمة المولى العظيم المتعــــــــال
لعلكم تدركوه بفضلكــــــــــم
فياسدتي إني عنكم عامــــــــــــــــل
وصل يارب على نبيك أحمـــد
كذا الآل والأصحاب جمع مفضل
يوم 14 شوال 1302 هـ/ 1885 م

============




http://www.youtube.com/watch?v=rILwJ...eature=related


============



الشيخ الطيب حمادوش

مولده :


ولد سيدي الشيخ الطيب بن الصديق سنة1872 م كان وحيد أبيه من الذكور، حفظ القرآن الكريم وهو ابن عشر سنين .أخذ مبادئ النحو والفقه الأولى على يد والده، ثم الشيخ الدراجي عيادي .

شخصيته :


انتقل بعد ذلك إلى زاوية الشيخ الحداد بصدوق ليواصل تعلمه ولكن وفاة والده عجلت بعودته، فتولى بعده مسؤولية البيت المبارك والزاوية العامرة، وهو شاب يافع لم يتجاوزالعقد الثاني من عمره ، وقف إلى جنبه الشيخ الدراجي عيادي بناء على وصية من والده ، فكان سنده القوي ، ومرجعه المخلص إلى أن اشتد عوده وتمكن من نفسه .


كان الشيخ الطيب رحمه الله رجلا حازما، وفارسا لا يترك سلاحه قائما أوقاعدا، وكان جادا لا يعرف الخمول ولا التواكل ، ذكيا ؛ يتمتع بفراسة حادة مكنته من معرفة الرجال، وتمييزالقريب من البعيد ،والحليف من الخصيم، وكشف مكائد الخصوم، ومواجهتهم بما يبيتون له. كما جمع إلى جنب هذه الخصال الورع والتقوى ،والتزام الذكر، وتلاوة القرآن .

سيدي الطيب الولي البركة
:


لم يكن سيدي الطيب رجل علم وتعليم كوالده،ولكنه كان بورعه وتقواه رمزا روحيا لأهل المنطقة . لم تتوقف الزاوية في عهده ولكنها شهدت نوعا من الفتور ، نظرا لانشغال الشيخ الطيب بالعمل الفلاحي لسد حاجات الأسرة النامية والإنفاق على طلبة القرآن والفقه وإيواء عابري السبيل وإطعام السائلين والأيتام، ويبدو أن انتشار الفقر والمجاعة خاصة خلال العشرينات من القرن العشرين، وازدياد حاجة الناس إلى الطعام جعلت الشيخ الطيب يصرف أكثر حهده واهتمامه إلى العمل الزراعي للقيام بدوره الاجتماعي على خير وجه امتثالا لقوله تعالى :" فلا اقتحم العقبة ، وما أدراك ما العقبة، فك رقبة ، أو إطعام في يوم ذي مسغبة ؛ يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة " سورة البلد .
روى لي الشيخ محمد خلفي أطال الله عمره ، أن الشيخ الطيب كان يدخل عند الشيخ بوزيد وهو يعلم القرآن بالزاوية فيقول له "إطعام الطعام ، إطعام الطعام ياسي بوزيد " في إشارة منه إلى أن إطعام الطعام اليوم أولى ، لشدة حاجة الناس إليه .


وفاته :


انتقل الشيخ سيدي الطيب إلى رحمة ربه يوم الاثنين 29 ماي سنة 1933م أثناء أدائه لصلاة المغرب فتولى من بعده شؤون البيت والزاوية بكره الشيخ محمد الصديق .




الشيخ محمد الصديق حمادوش

( 1966-1895 )



مولـــده:


الشيخ محمد الصديق هو بكر الشيخ الطيب بن حمادوش
ولد في 01 /07 / 1895 بقرية قجال .


دراسته :


حفظ القرآن وأخذ مبادئ اللغة العربية والفقه في زاويتهم ،ثم انتقل إلى مدينة سطيف ليواصل دراسته بها، فتعرف على الشيخ البشير الإبراهيمي، وأخذ عنه،وتوطدت العلاقة بينهما وكان الشيخ محمد الصديق يحب الشيخ البشير ويجله ويذكر علمه وفصاحته ويعدد خصاله وأعماله ،وكان يبدي امتعاضه من النظام الذي فرض الإقامة الجبرية على الشيخ البشير الإبراهيمي، ويوم توفي الشيخ البشير سنة 1965ونشرت جريدة الشعب خبر وفاته بكلمة مقتضبة في صفحتها الأولى ،بدا متأثرا جدا ولكنه لم يقل شيئا وتلك كانت طبيعته.

أخلاقه
:


عرف الشيخ الصديق بورعه وتقواه ، وكان مقيما للصلاة محافظا على النوافل، صاحب ولاية وكرامات يتمتع بشخصية ذات مهابة وجلال ،حكيما إذا تحدث ، حليما إذا غضب ، صادقا إذا وعد، ناصحا أمينا ، رزينا ذا بعد نظر في كل تصرفاته ومواقفه وأعماله وعلاقاته .

مسؤولية البيت والزاوية
:


بعد وفاة والده ، تولي أمر البيت والزاوية تنفيذا لوصية والده ، فكان نعم الأخ لإخوته ،وخير الأب للأسرة كلها والابن المطيع المسترشد بزوجة أبيه السيدة الفاضلة ،والناصح الأمين المعروف بحكمته وبعد نظره في منطقةقجال وما حولها .

اجتهد الشيخ محمد الصديق في إعطاء بعث جديد للزاوية ،فأعاد بناء مسجدها الذي كان مغطى بجريد النخيل وتم تغطيته لأول مرة بالقرميد كان ذلك سنة 1936 .ثم التمس من الشيخ المختار بن الشيخ أن يتولي التدريس بالزاوية فلبى الشيخ المختار الدعوة وشرع في التدريس ، وبذلك عاد للزاوية دورها العلمي ؛فأقبل عليها طلبة العلم من كل الجهات ( ذكرنا بعضهم في ترجمة الشيخ المختار بن الشيخ). كما عمل سيدي محمد الصديق بالتعاون مع إخوته على تنمية العمل الفلاحي من زراعة للحبوب والخضر وتربية للمواشي .ومن أبرز تلك الأعمال وأهمها من الناحية الاجتماعية والدينية وتزين المحيط والمحافظة على البيئة بستان أشجار الفواكه الذي أنشئ على الأرض الواقعة شرق بيت الشيخ ، شمال المقبرة . كان هذا البستان تحفة قرية قجال،وكان بأشجاره المتنوعة الفواكه ذات النوع الجيد بهجة للناظريين ومأنسا للمتأملين وهنيئا مريئا للطاعمين. ولم يكن ذلك البستان يحقق أي فائدة اقتصادية للعائلة ، لأن ثماره كانت موقوفة في سبيل الله .

علاقاته :


كان للشيخ محمد الصديق علاقات شخصية مع الشيخ البشير الإبراهيمي كما سبقت الإشارة إلى ،ذلك ، حيث تتلمذ عليه في أول الأمر، ثم تطورت تلك العلاقة لتصبح علاقة تعاون في خدمة العلم والدين ،وقد تجلى ذلك خلال تعاونهما في التجمعات التي كانت تعقدها جمعية العلماء لجمع التبرعات، ومنها التجمع الذي انعقد بمسجد زاوية قجال، وحضره جمع غفير من سكان المنطقة ، وترأس الاجتماع الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله وقُدِّم للصلاة . وصلى بالناس صلاة المغرب. وبعد العَشاء خطب في الحاضرين، وطلب منهم مساعدة جمعية العلماء في جمع التبرعات لبناء مدرسة الفتح بمدينة سطيف. فكان أهل قجال أول المساهمين في بنائها. وكانت له علاقات مع كثير من العلماء ، كالشيخ العربي التباني،والشيخ نعيم النعيمي،والشيخ بلقاسم بن عكة وغيرهم .

تقاسم الأعمال من أجل أداء أفضل للمسؤوليات :


ظل الشيخ محمد الصديق وفيا لمسؤولياته إزاء الأسرة والزاوية. فلما أنهى الشيخ عبد الحميد دراسته بجامع الزيتونة وعاد إلى أرض الوطن تفرغ للتعليم والإمامة والفتوى وكل ما يتعلق بشؤون الزاوية من بناء وإصلاح، بينما تركزت اهتمامات الشيخ محمد الصديق على الشؤون الفلاحية، والإنفاق والتوجيه العام،وتكلف الشيخ عبد الرحمن بالشؤون المنزلية وإطعام الطلبة والزوار وأبناء السبيل.


الشيخ محمد الصديق في مواجهة البلاء :


لم يؤثر شيء في نفس الشيخ محمد الصديق، قدر ما أثرت فيه ثلاث وقائع شديدة ، أفقدته الكثير من فاعليته وقدراته التوجيهية : الواقعة الأولى تمثلت في استشهاد العلامة المجاهد عبد الحميد، الذي كان يرى فيه مستقبل المرجعية الدينية والروحية والتوجيهية ومستقبل الزاوية كمركز علمي معرفي للمنطقة .وكانت الواقعة الثانية في وفاة الأم الكبيرة السيدة خديجة سنة 1961م التي فقد بفقدها التماسك الداخلي للعائلة . وتمثلت الواقعة الثالثة في فقده فلذة كبده ووحيده الابن البار محمد الصغير، الذي عجل به القدر في نهاية صائفة سنة 1963م، وهو ابن الرابعة والعشرين ؛ لقد فقد بفقده أمل المستقبل ورجل الفلاحة الأول في البيت .تلكم الفلاحة التي كانت المورد الوحيد الذي تسترزق منه العائلة وتطعم طلبة القرآن والفقه .


قجال مرة أخرى على موعد مع التاريخ بعد الاستقلال
:


ورغم تلك الصدمات المفجعة التي ألمت بالشيخ محمد الصديق، إلا أنها لم تفت في عزمه ولم تنل من إرادته في إعطاء دور جديد للزاوية، في تعليم أبناء المنطقة خاصة الذين لم يتمكنوا من مواصلة تعليمهم في المدرسة النظامية فاستقدم في الأشهر الأولى للاستقلال الشيخ القريشي مدني لتعليمنا مبادئ القراءة واللغة العربية والجغرافية والتاريخ ،فكان عددنا لا يتجاوز العشرة . ثم جاء الشيخ الحسين مومن فاجتمع حوله عدد أكبر من الطلبة لعدة شهور. وفي صائفة سنة 1963 حضر البشير قزوط عند الشيخ محمد الصديق وجلسا بالبيت الواقع أمام المسجد، وبعد تناول كسرة باللبن تطرق الحديث إلى مسألة التعليم بالزاوية تنفيذا لوصية الإمام الشهيد عبد الحميد حماد وش فاقترح سي البشير على الشيخ محمد الصديق فكرة إنشاء مدرسة، فبارك الشيخ محمد الصديق الفكرة على الفور وقال له: على بركة الله . ومنذ تلك اللحظة انطلقت الأشغال بسرعة مذهلة؛ فتم تكوين لجنة تضم كلا من البشير قزوط والشيخ محمد الصديق والشيخ القريشي مدني والشيخ لحسن بودرا فه وبوزيد هيشور والبشير فلاحي والشيخ محمد خلفي . وكان مواطنو بلدية قجال مع الحدث فجمعت زكوات الحبوب والتبرعات . وتم اعتماد فكرة إنشاء البيوت القصديرية"البرارك " عوض بناء أقسام جديدة الذي يتطلب مدة أطول وأموالا أكثر. وما حل شهر نوفمبر من سنة 1963حتى فتحت الإعدادية أبوابها تحت اسم : إعدادية الشهيد عبد الحميد حمادوش لطلبة العلم والمعرفة. وكان افتتاحها بمهرجان رائع وحفل بهيج حضره الشيخ نعيم النعيمي والأستاذ محمد العوضي المصري والشيخ الإمام بن مدور وغيرهم من الشخصيات والأساتذة والمجاهدين . وشاع في الآفاق خبر مدرسة قجال. فتقاطر عليها الطلبة من كل صوب وحدب ، وبارك الله فيها. وكان لها دور كبير في إخراج أجيال من ظلمات الجهل إلى نور العلم. كما ساهمت بنسبة كبيرة في مد المدارس النظامية بالمعلمين والأساتذة . وكم كان الشيخ محمد الصديق حريصا على أن تبقى هذه الإعدادية ذات طابع شعبي يتعلم فيها ابن الغني بماله ويجد الفقير فيها مقعدا لابنه بدون مقابل , ويبقى للعائلة فيها دور الإشراف المعنوي والإرشاد الديني والمساهمة المادية . ولكن ما الحيلة وهذا الجسد المكدود قد أتي الشلل على نصفه وفقد المعين والنصير ومن هو بالأمور بصير ،وحانت ساعة الرحيل.

وفاته :

توفي الشيخ محمد الصديق في أول شهر يوليو سنة1966 عن اثنتين وسبعين سنة وشيع جنازته جمع غفير من أهل قجال وضواحيها وسطيف وحضرها وفد رسمي من الشؤون الدينية على رأسهم الشيخ نعيم النعيمي الذي ألقى في المشيعين كلمة تأبينية ترحم فيها على روح الشيخ محمد الصديق مذكرا بخصاله الحميدة .وأعماله الباقية بإذن الله .


========================================

http://www.youtube.com/watch?v=Kwk1m4jEkXA&feature=fvsr

زاوية بن حمادوش/ تكملة

الشهيد الإمام عبد الحميد حمادوش وزاوية قجال


السيد الشهيد ((الإمام عبد الحميد حمادوش رحمه الله))




محطات تاريخية في حياة الشهيد :


ولد الشهيد عبد الحميد حماد وش سنة 1919م ، وكان أصغر إخوته، ظهرت عليه علامات النبوغ والفطنة والشجاعة وسرعة البديهة منذ صغره كما يروي إخوته. حفظ القرآن الكريم مبكرا ، ثم انضم إلى حلقة الشيخ المختار بن الشيخ بالمسجد فتابع دروسه الأولى في الفقه واللغة العربية .


كان ابن بيئته ومجتمعه أحب الفروسية والصيد من أبيه الشيخ الطيب الفارس الحازم ومن أخيه الشيخ عبد العزيز الفارس الذي لا يشق له غبار. وأتقن سباق الخيل على يدي الفارس :"خليفي عمار من أولاد بونشاده. " كانت الفروسية في ذلك الوقت زينة الأعراس والأفراح ،وكانت ميادينها حلبة لتنافس الشباب وإظهار مهاراتهم الفروسية على ظهور الخيل وإطلاق البارود في حركات بهلوانية عجيبة. ولم يكن الشاب عبد الحميد يتخلف عن حضور المنافسات الفروسية رفقة العديد من شباب المنطقة، وكان يمارس هواية الصيد بشغف ومهارة . لكن الحادث الخطير الذي وقع له في أحد الأعراس - حيث وقعت به الفرس فماتت من حينها ونجا هو بأعجوبة - جعلته يصرف اهتمامه عن الفروسية .



-حاجة زاوية قجال إلى مرجع ديني :

كان الشيخ محمد الصديق منذ توليه مشيخة الزاوية بعد وفاة والده الشيخ الطيب، يفكر في مستقبل التعليم بالزاوية، وحاجة الناس إلى مرجعية دينية تتصدى لأمور الفتوى والإرشاد والتوجيه والإصلاح بالمنطقة . وكان الشيخ محمد الصديق يظهر هذه الرغبة للشاب عبد الحميد ويشجعه على طلب العلم ويفتح له سببل التعرف على العلماء ويصطحبه معه في زياراته إليهم فتعرف على الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله،وإمام الحرمين الشيخ محمد العربي التباني ،وكانت له لقاءات مع الشيخ الطيب زروق الذي حثه على السفر إلى تونس للدراسة بجامعة الزيتونة .

في بداية الأربعينيات سافر إلى تونس قضى فيها فترة في جامعة الزيتونة تجاوزت سبع سنوات مر فيها بمراحل التعليم المختلفة وأخذ عن أساتذة وشيوخ أجلاء نذكر منهم: الشيخ الفاضل بن عاشور- الشيخ المهدي الوزاني- والشيخ محمد بوشربية - الشيخ عمر الهمامي -الشيخ المختار بن محمود-والشيخ البشير النيفر-والشيخ الزغواني والشيخ العربي العنابي وغيرهم من علماء تونس الخضراء . وكان من رفاق الشهيد في الدراسة بتونس السادة : عبد الحميد مهري -- ومحمد الصالح يحياوي – وعمر شايب ومبارك شايب ومحمد الصغير قارة وغيرهم عاد الأستاذ الشيخ عبد الحميد من تونس لتبدأ مرحلة جديدة من مسيرة حياته ؛ مسيرة العطاء ، العطاء اللامحدود الذي ابتدأه ببذل ما وسعه جهده في محاربة الجهل ونشر العلم والمعرفة ، والإصلاح الاجتماعي واختتمه ببذل الروح في سبيل الله
بعد عودته في نهاية الأربعينيات وجد أن المسجد يحتاج إلى إصلاح وترميم ، وكان العديد من طلبة الزاوية ينتظرون عودته لاستئناف الدروس التي توقفت بعد وفاة الشيخ المختار بن الشيخ رحمه الله. فقرر أن يكون عمله في الاتجاهين: فاستأنف الدروس بمجموعة من الطلبة منهم : الشيخ القريشي مدني، الأستاذ السيد إسماعيل زروق والشهيدان محمد رحال والزايدي كفي،والشيوخ الحاج زروق والمحفوظ صفيح ، وبقاق إبراهيم ،وعلي مليزي وعمار مليري،والشريف زروق ولحسن عبد العزيز،وعبد الوهاب حمادوش ومحمد الصغير حمادوش، ومحمد بوكراع وغيرهم ممن كان لهم الفضل الكبير في بعث أول مدرسة جزائرية في عهد الحرية والاستقلال . وفي نفس الوقت كون لجنة من أجل جمع الأموال لإعادة بناء مسجد الزاوية والمرافق التابعة له فكان في عونه رجال مخلصون من قجال وضواحيها من أمثال الحاج المهدي مدني وبن الفلاحي والشهيد سي حمود فني ، والشهيد سي علي بن الزايدي،وعلي حمداش والشيخ الخير فاضلي وهيشور بوزيد وغيرهم .وتم تجديد قاعة الصلاة وحلقات الدرس وأضيف إليها مطهرة وحجرتان .وعلى الأمل معقودا على بناء قاعة خاصة بالنساء لأداء الصلوات الخمس ومتابعة الدروس


- صفات شخصية :

لم يكتب لي أن أتعرف على شخصية الإمام الأستاذ الشهيد عبد الحميد في أبعادها الإنسانية والأخلاقية والثقافية والاجتماعية ، وذلك لصغر سني في ذلك الوقت حيث كان عمري لا يتجاوز عقده الأول، ولكن رغم ذلك مازلت أذكر بعض ملامح هيئته ذات المهابة والوقار ،كان ربعة في طوله ، ممتلئ الجسم ،رحب الصدر عريض المنكبين , ،طلق الوجه ، مهيب النظرة ، هشا عند اللقاء ، سريع المشية ذا أناقة ملفتة للانتباه يرتدي قندورة –عادة- ما تكون رمادية أو زرقاء ليلية ويضع على رأسه عمامة بيضاء .ذلك بعض ما أمكنني إعتصاره من ذاكرتي من ملامح عن شخصية الشهيد ولقد حاولت منذ سنوات أن أتعرف على شخصيته أكثر من خلال الحديث مع تلاميذه ومع من عرفه عن قرب أو عاش معه أو كان رفيقا له في دراسة أو صحبة في جهاد،فاجتمع لدي من ذلك كله تصورا لبعض المعالم عن أفكاره وتوجهاته خاصة منها الدعوية والاجتماعية والثقافية والسياسية .وقد برزت تلكم المعالم من خلال مواقفه وتعاملاته وعلاقاته مع مختلف الفئات الاجتماعية انطلاقا من إخوته وباقي أفراد عائلته إلى طلبته ،إلى العلماء الذين كان يلتقي بهم أو يزورهم أو يزورونه ، إلى الرجال الذين كان يتصل بهم من الفلاحين والتجار وأصحاب الحرف إلى مواقفه من الاستعمار وأعوانه الخ .

- العالم الرسالي :

كان الإمام الشهيد عبد الحميد رجل علم وتعليم ورجل تربية من الطراز الأول تفانى في كسب العلم حتى برع في أصول وفروع علوم الفقه واللغة وفنون الأدب ما جعله علما من الأعلام في جيله وفحلا من فحول البيان من على المنابر في شتى المناسبات كانت خطبه في الأعياد تقرع الأسماع قرعا فيغدو لها في القلوب وجلا وفي الأنفس أثرا و في العقول نورا ،وعلى الألسن ذكرا طيبا .أم خطبه في التجمعات التي كان يعقدها الثوار من حين إلى حين في القرى والجبال فكانت تلهب حس الجماهير وتؤجج فيهم روح الثورة والجهاد لتحقيق إحدى الحسنيين النصر والاستقلال أو الشهادة في سبيل الله .


كان العلم عنده رسالة نور وخير يشع بها العالم على الناس من حوله ليعرفوا ربهم العليم الكريم ويدركوا أبعاد وجودهم في هذه الحياة ويتمكنوا من خلال النظر في آيات الله في القرآن المقروء وآياته في الكون المنظور من السمو بإنسانيتهم روحا وفكرا وجسدا في عملية تكاملية مستمرة لا تنفرد بالروح فتجعل من الإنسان راهبا مبتدعا ، ولا تنفرد بالفكر فيغدو فيلسوفا متعاليا ولا تنفرد بالجسد فتخلد بالإنسان إلى الأرض وكان طلبة العلم عنده قرة العين ومهجة الفؤاد ،يحرص على تربيتهم من خلال سلوكه معهم ،فلا يرون منه إلا ما يملأ العين ويقع في النفس موقع التأسي والاقتداء ،ولا يسمعون منه إلا ما يزيدهم يقينا بالعلم ويحببهم فيه . كان يردد على أسماعهم الحديث الشريف " إن الملائكة لتبسط أجنحتها لطالب العلم " ليسبح بهم في ملكوت الله ومحبته ويمشي معهم أحيانا إلى البستان ويجول بهم بين أشجاره وهو يتلو على مسامعهم قول الله تعالى "هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور". (سورة الملك الآية أو يحمل المعول ويضرب الأرض ، وهو يردد الحديث الشريف " اليد العليا خير من اليد السفلى" في إشارة إلى قيمة اليد العاملة المنتجة التي ترفض التسول والاستجداء .في سنة من سنوات الجفاف والحاجة عجزت ميزانية العائلة عن إطعام الطلبة فما كان من الأمام إلا استأذن أخاه الأكبر الشيخ محمد الصديق في بيع قطعة أرض من أجل سد حاجة الطلبة من الطعام وبعد اتفاق الإخوة باعوا قطعة أرض كانت بالقرب من دوار لخلف . وواصل بذلك الطلبة تعليمهم دون انقطاع وهكذا سجلت هذه الواقعة للأستاذ عبد الحميد موقفا جريئا يؤكد أولا علي استمرار الدور الرسالي له ولعائلته في خدمة العلم وطلبته وحفظة القرآن الكريم . ويعطي ثانيا المثل في البذل من أجل العلم الذي رفع الله من شأنه فجعل حامليه شهودا على وحدانيته وعدله رفقة الملائكة ، وباهى بطلبته الملائكة الأبرار .

التكامل في شخصية العالم الإنسان الداعي إلى الله على بصيرة:

كان الإمام الشهيد عبد الحميد رجلا حباه الله من الأخلاق الكريمة والخصال الحميدة والذكاء الحاد والبصيرة النافذة ما جعله مضرب المثل، من رآه أول مرة هابه، ومن عرفه أحبه ووقره .إذا أقبل من بعيد هلّ لمقدمه الحاضرون ،وانشرحت لمنظره الصدور ووقف لاستقباله الكبير والصغير إذا جلس عظم به المجلس وحفته السكينة والوقار ،وإذا تحدث أصغت إليه الآذان وإذا سئل نقع غليل السائلين .لم يُر أبدا شاكيا ولا متأففا ولا ساخطا على شيء من الدنيا ، يقول ما يفعل ، منفتحا على كل شخص يتوسم فيه خصائص الفطنة ،والذكاء والعفة والصدق نائيا بنفسه عن كل سفيه ضعيف العقل بليد الحس .

كان شديد الورع ،ذا تقى وصلاح يحمل بين جوانحه قلبا فياضا بالعواطف السليمة والمشاعر النبيلة إذا رأى فقيرا لا تراه إلا ساعيا في مد يد العون له .اليتيم عنده أولى من ولده وأقرب إليه من نفسه .

فإذا ما جئنا إلى علاقات الأمام الشهيد الإنسانية وجدناه نعم الرجل المضياف الكريم السريع النجدة يسعى في خدمة إخوانه ولا يألوا في ذلك جهدا ولا يدخر وسعا . روى لي الشيخ عمر رو ميلي وهو أحد الطلبة الذين كانوا يتابعون الدراسة في جامعة الزيتونة .أنه حين سافر إلى تونس بغرض الدراسة، ولم تكن معه الوثائق الضرورية للإقامة فاختفى عند أحد الجزائريين خوفا من أن تمسكه الشرطة فتعيده إلى بلاده .وكان الإمام الشهيد هو من سعى له في الحصول على الوثائق المطلوبة للإقامة، والتسجيل بجامعة الزيتونة. أم عن سعيه

في إصلاح ذات البين ،فكان يبذل من أجلها الجهد والمال ، فكان كلما سمع بخصام أو نزاع حصل بين طرفين أو أطراف معينة في مكان ما لم ينتظر حتى يأتيه طرف منهم يدعوه إلى الإصلاح بينهم بل كان يباغت الجميع فيدعو الطرفين إليه بالزاوية فيكرمهم ،ويسمع من كل طرف شكواه ،ثم يعظهم بكلمات بليغة مؤثرة ،حتى يزيل من القلوب ما علق بها من ضغائن وأحقاد وأطماع ووساوس ،ثم يدعوهم إلى العفو والصفح عن بعضهم البعض . وإذا تعلق الأمر بحقوق واجبة الأداء ، أمرهم بأدائها، وساعدهم على ذلك ما استطاع؛ ذكر لي أكثر من واحد ممن عرفوه أن طريقة الشهيد عبد الحميد في الإصلاح كان لها الأثر البالغ في النفوس. فقللت من النزاعات بين الناس،وصاروا يسعون إلى فك خصوماتهم بأنفسهم قبل أن يبلغ خبرها إلى الشيخ عبد الحميد فيحرجهم بمباغتته لهم. ومما يتميز به الإمام الشهيد أيضا أنه كان منفتحا على الحياة بجميع مواقعها وتنوع اختصاصاتها وتعدد أعمالها ووظائفها وحرفها ومهنها ،كان يدرك تماما أن العالم الذي يتصدى للدعوة إلى دين الله العظيم ينبغي أن يكون ملما بعلاقة الدين بالحياة تلكم العلاقة الدقيقة جدا والخطيرة جدا على الدين والحياة معا، إذا لم يكن الوعي بها كافيا ،فكثيرا ما ينسى الداعي الشخص المدعو أمامه وربما لا يعرف شيئا عن أحواله أو عمله أو وظيفته أو حرفته ، فيفتنه من حيث يريد إرشاده وتوجيهه أو يضله من حيث يريد له الهداية ،أو يفسده من حيث يريد له الإصلاح وهكذا يتحول الداعي بسبب جهله بعلاقة الدين بالحياة، ودور الدين في إصلاح المجتمع وتنمية الحياة في كل مواقع العمل فيها نحو الأفضل والأصلح والأنجع ،إلى فتان مضل مفسد دون أن يدري ، من هنا كان وعي الإمام الشهيد عبد الحميد بالمسألة . فكان يتحرك في كل مواقع الحياة ومع الناس من مواقع المسؤولية والعمل من منطلق أن الخطاب الدعوي ختلاف الأشخاص وأحوالهم وأعمالهم فكان إذا أتى فلاحا حدثه علي محاولة تطوير فلاحته وتحسين الإنتاج من خلال الاستفادة من تجربة المعمر في فلاحته وربما ختم حديثه معه بالحديث الشريف : " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه."

روي لي أحد المشتغلين بالميكانيكا أن الإمام الشهيد كان يزوره في ورشته ،فلا يحدثه عن شيء خارج دائرة عمله، بل كان يركز كلامه عن الميكانيكا وعن دورها في الحياة الجديدة، وفي تطوير الفلاحة والصناعة وكيف أن كثيرا من الصناعات في أوروبا تطورت على يد ميكانيكيين كانت لهم ورشات مثلنا، وكيف أن هؤلاء الميكانيكيين كانوا يبذلون الجهود المضنية ويدفعون الأموال الطائلة ،وربما بذل أحدهم كل ما يملك من أجل الوصول إلى اختراعه ،كذلك الذي اخترع طلاء الأواني !حيث لم يصل إلى اختراعه إلا بعد أن باع كل مقتنياته من أجل الحصول على المواد الضرورية لأجراء تجاربه، وكان آخر ما باعه كرسيه الذي يجلس عليه للعمل . و كم كانت فرحته عظيمة عندما تحصل على النتيجة بعد ما دفع آخر ما يملك !. هكذا كان الشيخ عبد الحميد يتحرك في أوساط العمال وأصحاب الحرف ،يرشد كل واحد في ميدانه، ويقول لهم : تعلموا الحرف والصناعات وعلموها الناس فإنها من أعظم العبادات .

-اهتمامه بالتاريخ والآثار:

لم تكن اهتمامات الإمام الشهيد عبد الحميد محدودة ،أو محصورة في مجال التعليم والفتوى وحسب. بل كانت له اهتمامات تاريخية وفكرية وسياسية . حدثني أكثر من واحد أن الإمام: كان يحدثنا عن تاريخ منطقة قجال ، وكان يوصي بالمحافظة على ما يعثر عليه المواطنون من آثار أثناء عمليات حفر الترع أو أسس البيوت .وكانت له مراسلات مع بعض المؤرخين في الخارج كما اجتهد في جمع العديد من الوثائق ،ولكن مع الأسف الشديد فإن كثيرا من مراسلاته والوثائق التي كان يحتفظ بها لم نعثر لها على أثر . هل هي عند من أودع عندهم كتبه قبل التحاقه بالثورة ؟ أم هي من الوثائق التي أخذها المؤرخ المهدي البوعبدلي .

-اهتمامه بالصحافة كهدف لنشر الوعي:

أما عن اهتماماته السياسية فكانت تتجلى في متابعته للصحف والمجلات العربية مثل البصائر والأهرام المصرية ومجلة لواء الإسلام ومجلة الدعوى التابعة للإخوان المسلمين أما الصحف الناطقة بالفرنسية فكان يقرأها له ابن أخيه النذير الذي كان يتقن اللغة الفرنسية .أما الأخبار الإذاعية فقد جلب الإمام مذياعا خاصا به وصرنا نتابع الأخبار رفقته وكم كنا نستمتع بالأغاني والأناشيد الوطنية المنبعثة من صوت الجزائر أو صوت العرب وكان الأستاذ يبدي إعجابه الشديد بالأناشيد التي تمجد الثورة الجزائرية . كان اهتمام الإمام بالأخبار وسيلة لنشر الوعي الوطني في أوساط الشباب الجزائري ومتابعة تطورات الثورة في الداخل والخارج . ذكر لي العمري بن غذفة: أن الإمام كان دائم الزيارة له في دكانه المتواضع داخل الحارة المقابلة لصيدلية فرحات عباس سابقا حيث كان يشتغل خياطا رفقة الطالب سي ساعد كتفي الملقب بالروج .كان الإمام يتابع الأخبار والبرامج الثقافية ، ويحاول أن يشرح للحاضرين معه ما صعب عليهم فهمه من كلمات وجمل ومصطلحات، وأخبار ، وبهذا يؤدي دوره الإعلامي والتثقيفي في أوساط المواطنين

- موقف الإمام يوم زيارة الحاكم الفرنسي نيجلان :

كان ذلك في ربيع سنة 1950 م حيث أعدت الإدارة الاستعمارية الفرنسية بالتعاون مع أعوانها من القياد والمنتخبين احتفالا ضخما لاستقبال الحاكم العام أدمون نيجلان الذي قدم لتدشين مدرسة قجال ،وقررت الإدارة أن تكلف الشيخ عبد الحميد حماد وش بإلقاء كلمة الترحيب التي أعدت من طرف الإدارة الاستعمارية .فاقترح عليهم الشيخ عبد الحميد أن يحرر الكلمة بنفسه فلما رُفض طلبه قال لهم :" لا أرضى لنفسي أن أكون بوقا لغيري ، ولا أن يقولني أحد ما لا أريد أن أقوله " وقد حاول أحد المقربين من الإدارة الاستعمارية أن يخوفه فقال له :يا عبد الحميد إنك تخاف على نفسك ،فكان جوابه لا خوف إلا من الله . وقد أحدث موقف الإمام هذا ضجة كبيرة، وطالبت بعض الأطراف معاقبته ،وقال الذين ينظرون إلى المسألة من موقع الحضوة لدى فرنسا :لقد جاءه العز إلى أنفه فرفضه . ولولا عناية الله تعالى بالإمام وتدخل أخيه الأكبر الشيخ الصديق لدى بعض المعارف، لكان مصيره السجن .

-انخراطه في الثورة :

ظل الإمام سيدي عبد الحميد بعد ذلك يؤكد قناعته تجاه الاستعمار إلى أن قامت الثورة.ولنترك تلميذه الشيخ القريشي مدني يحدثنا عن انخراط الإمام في الثورة ، وكيف كان عمله في بدايتها " …وكان رحمه الله من السباقين بالانضمام إلى ثورة أول نوفمبر 1954 وأظهر نشاطا مكثفا في توعية المواطنين والتعريف بالأهداف التي ترمي إليها الثورة ، وشرع في جمع الأسلحة من المواطنين وكذا جمع التبرعات لفائدة الثورة . وكان الذي يعينه في جمع الأسلحة والذخيرة الحربية الشهيد سي حمود فني رحمه الله ، وأول مدفع رشاش دخل جبل بوطالب كان على يدي الإمام الشهيد عبد الحميد ، كان هذا الرشاش اقتناه المجاهد خليفة فلاحي من عهد الحرب العالمية الثانية ، واحتفظ به إلى أن اندلعت الثورة فباح به إلى الإمام عبد الحميد ، فكلفني أنا بأخذ هذا الرشاش ، من هذا المواطن ، وسلمته بدوري إلى المجاهدين وكان رحمه الله كتوما للسر إلى أبعد الحدودوكان يقول : إن الثورة تنجح بالكتمان لا بإفشاءالأسرار…وكان رحمه الله لم يخامره أدنى شك في نجاح الثورة ولا يتردد في عمله الثوري أبدا مهما كلفه ذلك من تضحياتوكان يقول لي : إن الثورة ستنتصر بإذن الله وإن الجزائر ستستقل لا محالة ، ولا أدري أتطول بي الحياة وأعيش حتى أرى الاستقلال أم استشهد ولا أرى الاستقلال …" أما شهادة أبن أخته الشيخ إسماعيل زروق الذي كان مودع سره وبريده مع بعض المجاهدين ، فإن الإمام الشهيد كانت له علاقات واتصالات مع قيادات كبيرة في الثورة في بدايتها وكانت تصله مراسلات من القائد العمروي . ويوسف يعلاوي وغيرهم .

-آخرصلاة صلاها بالناس :

في سنة 1956 توسعت الثورة ،وبدأ يظهر عملها في سطيف وضواحيها ،وأحس الاستعمار بذلك وبدأت محاولاته في تعقب تحركات المواطنين واستفزاز هم وتخويفهم. وكانت أولى تحرشاته بأهل قجال في عيد الفطر لسنة 1374 هجرية الموافق لشهر ماي 1956 حيث كانت آخر صلاة صلاها الإمام بالناس ، وفي الوقت الذي كان المصلون ملتفين حول الإمام لسماع خطبة العيد فإذا بالعدو يطوقهم بثلاث دبابات ومجنزرة وطائرة استكشافية تحلق فوق رؤوسهم ، تنبه الإمام لذلك فقال : أيها الناس لا تتفرقوا علي عادتكم من هنا ،حتى لا يؤذينا العدو ، بل عودوا إلى المسجد. فعاد الناس جميعا إلى المسجد .ثم بعد ذلك خرجوا عائدين إلى بيوتهم وانتهى الأمر بسلام بعد ذلك توقفت الدراسة بالزاوية وغادرها الطلبة فمنهم من التحق بالثورة ، ومنهم من هاجر إلى فرنسا والتحق الشيخ القريشي مدني بالثورة أما نحن الصغار فتولى تعليمنا سيدي إسماعيل زروق أما الأستاذ عبد الحميد فقد وصل عمله السري ،ولم يكن يطلع أحدا على اتصالاته إلا سيدي إسماعيل زروق الذي كان واسطته مع بعض المجاهدين من أمثال الشيخ قدور كسكاس والشهيد أحمد الضحوي رحمهما الله .

-لا للخروج من أرض الجهاد :

واستمر الأمر كذلك حتى سنة 1958 ، حيث كثف الاستعمار مخابراته واستعان بجواسيسه وأعوانه للكشف عن الثوار . ولعله ارتاب في أمر الإمام ،أو تأكد من دروه في الثورة ولكنه لم يجد ما يبرر له القبض عليه . فحاول أن يجعله في خدمته فشدد عليه الحراسة ،فكان يأتيه أحيانا ويستدعيه حينا آخر ويهدده مرة أخرى، حتى يلزمه بالتعاون مع الإدارة الاستعمارية . وفرض عليه الحضور اليومي إلى مركز الدرك للتوقيع .وهنا يسجل الإمام موقفا آخر من مواقف الإيمان والاحتساب لله تعالى؛ روى لي ابن أخيه عبد الوهاب أنه بعد رجوعه في يوم من تلك الأيام العصيبة من مركز الدرك الاستعماري في رأس الماء عرج على بيت أخيه سيدي عبد العزيز رحمه الله، فاقترح عليه أن يسافر إلى تونس حرصا على نفسه وحياته بما تمثله من مستقبل المرجعية الدينية للمنطقة والتعليم بالزاوية .فكان رد الإمام :"أتريدني يا سيدي عبد العزيز أن أولي الأدبار، وأفر من أرض الجهاد،فأبوء بغضب الله تعالى "!

التحاقه بالجبل :

واشتد الأمر عليه ، وتأكد أن قوة العدو ستظل وراءه حتى تنال منه ما تريد أو تقضي عليه فقرر أن يلتحق بالجبل. وفي صباح ذلك اليوم عاد إلى بيته بقجال،وكان قد ترك المبيت فيه منذ مدة فلا يأتيه إلا نهارا . يقول سيدي إسماعيل :في ذلك اليوم طلب مني الإمام أن أشتري له شفرات حلاقة من دكان الطيب بوقزولة الدكان الوحيد بقجال يومئذ، وما كدت أعود إليه بشفرات الحلاقة، حتى وجدت آليات العدو قد أحاطت بدوار قجال والطريق المؤدي إلى مدينة سطيف وأخرجوا كل أفراد العائلة ، وسألوا عن سيدي عبد الحميد ،وكنا قد علمنا بمغادرته البيت نحو بير الابيض .فقلنا لهم:لقد توجه إلى سطيف ،فتركوا القرية وتوجهوا نحو مدينة سطيف أما سيدي عبد الحميد فقد اختفى عند الشيخ موسى حلتيم .فلما غادر كل عساكر العدو المنطقة أسرع إليه الطيب بوقزولة بسيارته وتوجه به نحو أم الحلي . وكان آخر ما قاله في صباح ذلك اليوم لابنه محمد الهادي ذي الأربع سنوات الذي تعلق بساقه وكأنه يودعه الوداع الأخير فقال له :" أبوك الذي تلاحقه فرنسا لم يعد له بقاء معكم". ومنذ ذلك اليوم لم تقع أعيننا عليه حتى بلغنا خبر استشهاده

يومياته بين الشعاب والجبال والكازمات :

فيما يلي مجموعة أحداث ووقائع وأخبار عن الشهيد سجلتها ذاكرة بعض المجاهدين أثناء مرافقة الإمام أو الالتقاء به بعد التحاقه بالجبل . سجلتها من أفواههم ،وأكتبها منسوبة إلى أصحابها .


1-بعد مغادرة بيته بقجال، انطلق صوب أم الحلي ، وفي مشتة الشطاطحه التقى بالمجاهد قويدر درغال،.فقال له :" ياسي قويدر عهد التخفي انتهى " يقول المجاهد قويدر ثم طلب مني أن اشتري له كراسات وأقلاما ومحفظة. وفي نفس اليوم أدى زيارة إلى الشيخ عرا س فني -رحمه الله – المعروف بمحبته للشيخ عبد الحميد وإخوته والزاوية ، وولعه الشديد بالقرآن وطلبة العلم وحرصه على خدمة بيوت العلم بكل ما يملك .

2- بعد التحاقه بالجبل عين الإمام في بداية سنة 1958 قاضيا لمنطقة سطيف ،وفي حفل تنصيبه حضرت وفود من القيادات العليا للثورة ،وبعد إلقاء الكلمات المعهودة في مثل هذه المناسبات ،جاءت كلمة الإمام معبرة عن وعي كبير بالمرحلة الدقيقة التي تمر بها الثورة ،وتصور واضح لما يجب أن تكون عليه القيادات من الالتزام والأداء لتستمر الثورة في خطها التصاعدي نحو تحقيق الاستقلال الوطني ،وقد أثرت تلك الكلمة في الحضور حتى تناقلتها الأسماع وتحدثت بها الألسن من منطقة إلى أخرى . وأكد لي الشيخ القريشي مدني هذه الواقعة وأضاف أنه كان من بين الحاضرين امرأة تعمل ممرضة علقت بعد سماعها كلمة الأستاذ قائلة : "كيف تتركون هذا الرجل في مثل هذه المناطق الخطرة ؟ إن الثورة ستخسر كل شيء إذا لم تحافظ على رجالها العظام "

3- أخبرني سي عبد العزيز لنقر أن الإمام الشيخ عبد الحميد ظل لمدة وإلى يوم استشهاده يتردد على بيتهم بعد انتهاء أعماله الجهادية في الجبال ومناطق الثورة المختلفة ومن المعروف أن هذا البيت هو بيت الشيخ عبد الله لنقر بيت القرآن والصلاح وبيت الشهيد سي التونسي رحمه الله ومن المؤكد أن الإمام الشهيد ما اختار الإقامة في هذا البيت إلا لما وجد فيه من العفاف والطهر و الاحترام والتقدير .ومن المناسب في هذا المقام أن أسجل ما حفظه عنه تلميذه المخلص الشيخ عبد القادر فني. حيث كان كلما زار مكانا أو أقام فيه وشعر فيه بالراحة والهناء والتقدير يقول :" إن المكان الذي يعيش فيه المرء عزيز الجانب،موفور الكرامة تستطيبه النفس ويهنأ به البال "

4- رغم كل ما كانت تفرضه يوميات الثورة من أعباء ومسؤوليات جهادية،وما كانت تستدعيه ترصدات العدو بالثورة ورجالها من احتياطات أمنية وتنقلات تكتيكية، فإن الشيخ عبد الحميد كان يتحين كل فرصة ممكنة ،لتقديم درس أو موعظة أو توجيه في موضوع مناسب للأحوال التي يعيشها الثوار في الجبال والشعاب والكهوف والمخابئ وذلك من أجل ربط القلوب بالله تعالى .ودفعها إلى تحمل المشاق والصعاب ومدافعة الخوف والقلق ونوازع النفس إلى الدعة والراحة واشتياق القلب إلى الزوجة والولد .كانت أغلب دروسه ومواعظه حول الإيمان والصبر والاحتساب لله تعالى والقضاء والقدر وكانت أمثلته من جهاد الرسول صلي الله عليه وآله وسلم وجهاد آل بيته عليهم السلام وجهاد الصحابة المنتجبين رضي الله تعالى عنهم ، وجهاد رجال المقاومة الوطنية رحمهم الله . كان كلما جلس في مكان واجتمع حوله اثنان أو ثلاثة لم يترك لهم فرصة للغو والكلام الذي لا يرجى منه نفع فيبادرهم بدرس أو سرد واقعة فيها عبرة أو شرح آية إلخ . ومن أطرف ما يذكر عن الإمام في هذا الموضوع ما يرويه المجاهد الميلود بالقندوز من عين الحجر. يقول أنه حضر يوما درسا من دروس الإمام عبد الحميد، وكان موضوعه القضاء والقدر . وبينما كان الإمام يلقي درسه .يقول سي الميلود بالقندوز تكلمت خارج الدرس فصفعني صفعة دمعت لها عيني ،ولم أقل شيئا .وبعد انتهاد الدرس ،ناداني الإمام وقال لي :أتعرف لماذا صفعتك؟ فقلت له :نعم .فقال لي إن هذا الدرس الذي تأخذه أنت بلا مقابل تغربت أنا من أجله السنين وكنت أدفع مقابل تعلمه الثمن الباهظ".

استشهاده:

كان ذلك في اليوم التاسع من شهر يونيو 1959 . جاءت معلومات عن تحركات قوات للعدو الفرنسي< مؤلفة من دبابات ومجنزرات تصحبها طائرات نحو المنطقة القربية من جبل قطيان .وكان الإمام رفقة تسعة من الجنود المسلحين اقترب منهم العدو وأخذ يطاردهم وهم يردون عليه حتى قضى على أكثرهم ،وظل الإمام يواجه العدو مقبلا غير مدبر ،حتى استشهد وفاضت روحه الطاهرة إلى ربها راضية مرضية .لقد وفقه الله إلى الشهادة كما كان يطلبها دائما ويؤكد لرفقائه أن لا يولوا العدو أدبارهم أبدا وعليهم أن يواجهوا العدو بصدورهم حتى الشهادة مصداقا لقوله تعالى :"يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير" ( الآية الأنفال وقد دفن حيث استشهد رفقة الجنود الذين كانوا معه ولم ينج منهم إلا المجاهد عصار عمار الذي توفي منذ أشهر. وما إن بلغ خبر استشهاد الشيخ الإمام عبد الحميد قيادة القوات الفرنسية بمركز "برقنوس "برأس الماء ،حتى سارعت إلى نشره بالمنطقة كلها ،للتعبير عن انتقامها من المجاهدين وإظهار التشفي والشماتة ، وبث الرعب والخوف في الأوساط الشعبية .كان ذلك فعلها كلما تمكنت من أسر أو قتل مجاهد ؛ ومازلت أذكر مساء ذلك اليوم الذي فاجأ فيه قائد قوات العدو الشيخ سيدي محمد الصديق حيث قدم بسيارة جيبت " وبسياقة جنونية دار عدة دورات حول البيت مثيرا فينا الرعب والفزع ثم توقف أمام الشيخ سيدي محمد الصديق .و في يده صورة للشهيد ملطخة بالدماء .كان منظرها مرعبا للغاية ! وبعنجهية وغطرسة رمى الصورة أمام الشيخ قائلا :هذا مصير كل الفلاقة ،لن يفلت منا أحد،سنأتي بهم أين ما كانوا ،ثم انصرف.
إضغط هنا لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي.
إضغط هنا لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي.



http://www.youtube.com/watch?v=XJGistuxpdQ


الشيخ محمد الصغير بن يوسف الحملاوي :


سيدي محمد بن يوسف الصغير الحملاوي ،قيل أنه كان أمير المنطقة ورجل علم وتقوى عاش بين نهاية القرن الثاني عشر والنصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجريين . كان معاصرا للشيخ سيدي محمد بن أحمد بن حمدوش . تم تعيينه للإشراف علي الزاوية وإدارة أموالها وعائداتها من الأوقاف ، والتعليم بها .اشتهر بالورع والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،وكان من الرجال الواقفين على حدود الله بقجال وضواحيها .


روي أنه شاهد رجلا يسوق دابته وقد حملَّها فوق طاقتها ، فنهاه عن ذلك ونصحه بالرأفة بها والتخفيف عنها عدة مرات فلم ينته واستمر في إرهاق دابته بالأحمال الثقيلة والضرب .فأمر الشيخ محمد بن يوسف الصغير طلبته بانتزاع الدابة منه حتى يكف عن فعلته .

يمكن التأكيد على وجود شخصية الشيخ محمد الصغير بن يوسف الحملاوي من خلال أمرين :

الأول : وثيقة تحدد الأملاك الوقفية من الأراضي الفلاحية لزاوية قجال محررة بخط يد سيدي محمد بن يوسف الصغير الحملاوي مؤرخة بأوائل جمادى الثانية عام 1211هـ .

الثاني :قبره المعروف بمقبرة سيدي مسعود . الذي مازال أجددنا ينصحون بزيارته، والدعاء عند قبره إلى عهد قريب.

http://www.youtube.com/watch?v=hh_8M...eature=related

الشيخ الدراجي العيادي :

الشيخ الدراجي الراشدي العيادي بن رابح بن الأطرش ينتمي إلى عرش أولاد ارشيد بعين أزال .
حفظ القرآن في قريتهم،ثم انتقل في أول شبابه إلى زاوية الشيخ الحداد بصدوق،فأتقن حفظ القرآن ورسمه. ثم تفرغ لطلب العلوم اللغوية والشرعية ولما أنس فيه شيوخه الكفاءة العلمية ،وصلاح النفس والإخلاص في العمل كلفوه بالتدريس في الزاوية التي تعلم بها

نشاطه التعليمي :

بعد أن قضى عدة سنوات في زاوية الشيخ الحداد معلما ، عاد إلى موطنه الأصلي بأولاد رشيد معلما ومرشدا وموجها لأبناء موطنه .ثم استقدمه الشيخ الصديق حمادوش إلى زاوية قجال للتدريس بها ، فاستقر بقجال وكان مسكنه خلف المسجد، فتزوج، ورزقه الله ذرية صالحة استمروا على نهج الوالد الشيخ الدراجي من بعده ، يتعلمون القرآن ويعلمونه الناس ، ويتدارسون الفقه ، ويلتزمون أحكام الشريعة، ويرشدون الناس ويصلحون ذات بينهم ، ويسعون في قضاء حاجاتهم ، ولذلك غلب عليهم لقب"الطلبة ".
الشيخ الدراجي يسوق العبرة من خلال الحجارة .
أثناء اشتغال الشيخ الدراجي بالتدريس حاول بعض الخصوم الجهلة المناوئين لكل عمل تعليمي بزاوية بقجال أن يصرفوا عنه الطلبة من خلال ترويج بعض الأكاذيب والدعايات المغرضة وهي نفس اللعبة التي عشنا أحداثها منذ عدة سنوات من طرف أحفادهم الذين ظلوا يحاولون بكل أساليب الكذب والمكر تعطيل مشروع المسجد الجديد بزاوية قجال

استطاع خصوم الشيخ الدراجي أن ينفروا الطلبة عنه . عند ذلك عمد الشيخ الدراجي إلى جمع مجموعة من الحجارة وتصفيفها في حلقة حوله، وأخذ في إلقاء درسه في تلميح ذكي منه إلى أن من الناس من قلوبهم أشد قسوة من الحجارة." وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار، وإن منها لما يشقق فيخرج منها الماء، وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون" .

دور الشيخ الدراجي في المجتمع :

كان الشيخ الدراجي شيخ علم وتعليم ورجل دعوة وإصلاح ،يعلم بزاوية قجال طلبة العلم ،ويرافق الناس إلى الأسواق يعلمهم أحكام البيع والشراء ،ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ،ويصلح ذات بينهم .
اشتهر أمره بين الناس في مدينة سطيف وما حولها، فضاقت به الإدارة الاستعمارية ذرعا ، وحاولت إيقافه عدة مرات وهددته بالحبس،ولكنه لم يأبه بهم بل ظل يواصل رسالته يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في الأسواق وحيثما حل وارتحل.

وفاته :

انتقل الشيخ الدراجي إلى رحمة الله تعالى في أوائل القرن العشرين ، ودفن بمقبرة سيدي مسعود .

==================================



الشيخ الطيب بن الكتفي


- مولده :


الشيخ الطيب قرقور هو نجل الشيخ محمد الملقب بالكتفي ولد سنة 1280 هـ الموافق لسنة 1864 م . حفظ القرآن الكريم في صغره على يد والده الشيخ الكتفي،

دراسته :


في أوائل شبابه ارتحل إلى زاوية الشيخ الحداد بصدوق طلبا للتفقه في الدين واللغة العربية،ثم عاد إلى قجالفأخذ عن الشيخ الصديق حمادوش لعدة سنوات حتى تفوق وتأهل للتدريس جاء في جريدة النجاح لسنة 1936 " أنه في هذه السنة توفي العالم الفقيه سيدي الطيب نجل سيدي محمد الكتفي عن عمر فاق سبعين سنة قرأعلى والده ،وأخذ عن العلامة الصديق بن احمادوش بزاوية قجال وبها تخرج، وله منها إجازة عامة" .

أخلاقه :


عرف الشيخ الطيب منذ شبابه بالورع والتقوى وحسن الخلق وكرم الضيافة والبذل في سبيل الله.كان صواما قواما ، جمع بين العلم والعمل ، والنباهة والإقدام والمبادرة ؛ يباشر زراعة الأرض في فصل الخريف ثم يتفرغ إلى طلبة العلم فإذا أقبل الصيف باشر عملية الحصاد بنفسه ليجمع ماجادت به الأرض قوتا لعائلته وطلبته وطعمة للفقراء والمساكين .

أعماله :


بعد تحصيله العلمي والديني خرج الشيخ الطيب موليا وجهه شطر قريته "أم الحلي" فأنشأ بها زاوية ، وجمع حوله عددا من حفظة القرآن الكريم وأخذ يعلمهم النحو والفقه ويزودهم بالمصنفات من عنده ، وينفق عليهم من محصول أرضه ، وكان ينفق على الفقراء والمساكين . فاشتهرت زاويته وقصدها الطلبة من كل حدب وصوب .

نقل الشيخ الطيب بن الكتفي زاويته إلى قرية " بر ياقة "، وواصل رسالته العلمية فيها فتخرج على يده العديد من طلبة العلم من أبرزهم الشيخ الخير رحال الذي شهد له شيخه بالعلم وكلفه بالتدريس في حياته واستمر بعده يدرس في الزاوية ويؤم الناس في صلاة العيد لسنوات عديدة، ومنهم أيضا الشيوخ: المسعود قرقور، ولحسن بودرافه ، ومحمد بن المبارك ، و العياشي مليزي، وصالح عبد العزيز المفتي وغيرهم .
لقد كان لزاوية الشيخ الطيب بن الكتفي فضل كبير على أهل المنطقة في تحفيظ أبنائهم القرآن الكريم وتمكينهم من تعلم لغتهم العربية . ومعرفة أحكام دينهم الإسلامي الحنيف في العبادات والمعاملات وسائر أمور حياتهم .


وفاته :


في سنة 1936 انتقل الشيخ الطيب إلى رحمة الله واستمرت الزاوية في أداء دورها بإشراب ولده الشيخ عبد الحميد الذي استقدم الشيخ عمار ميلي للتعليم القرآني، أما دروس العقيدة والفقه واللغة فكان يقدمها الشيخ الخير رحال الذي سبقت الإشارة إليه .

---------------------------------------------------------
المراجع : جريدة النجاح أحد أعداد سنة 1936 - مارواه الشيخ رمضان قرقور رحمه الله عن جده .

=============================






الشيخ محمد بقاق :

مقدمة :


الشيخ محمد بقاق هو أحد رجال القرآن والعلم الشرعي الذين اشتروا أنفسهم ابتغاء مرضات الله، في ظروف كان فيها الشعب الجزائري أحوج ما يكون إلى من يعلمه الحرف العربي ، ويعرفه أحكام دينه وشريعته التي عمل الاستعمار الفرنسي على حرمانه منها بكل قوة. وجرب كل أساليب القمع، ولم يكتف بالقمع الجسدي والنفسي والاجتماعي ،وإنما تجاوزه إلى القمع الثقافي والعلمي والمعرفي الذي طال أغلب الجزائريين ، فسادت الأمية والجهل في الأمة وانتشرت الخرافة ، ونشطت قوى التنويم والتخدير بتشجيع من الإدارة الاستعمارية تحت غطاء إحياء مآثر الأولياء في مقامتهم، وإقامة الزردات التي كان يتخللها الفجور وشرب الخمور.

فكانت ردة الفعل قوية وسريعة من قبل النخب المثقفة ،ومن الفقهاء وحفظة القرآن الكريم ، وعموم الزوايا وأعيان الأمة لمواجهة الإدارة الاستعمارية، والمطالبة بحق الجزائريين في التعليم،خاصة التعليم القرآني واللغة العربية والتاريخ الإسلامي فشهد النصف الأول من القرن العشرين حركة أو نهضة إصلاحية دينية وتعليمية وثقافية في كافة أوساط الجزائريين منقطعة النظير،ففتحت المدارس والكتاتيب والزوايا في المدن والقرى ،ونشطت البعثات التعليمية إلى مختلف أقطار العالم العربي والإسلامي خاصة جامعة الزيتونة بتونس والقرويين بالغرب والأزهر بالقاهرة .

ولقد أثمرت تلكم النهضة الإصلاحية، التي يخطئ كثير من الناس وحتى بعض الباحثين ،حين يربطون ظهورها في الجزائر بجمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي كانت من نتائجها في الحقيقة .ذلك أن الدعوة إلى الإصلاح الديني والاجتماعي أقدم بكثير من تاريخ إنشاء جمعية العلماء كما يقرر الدكتور أبو القاسم سعد الله في كتابه" أفكار جامحة /مقال الاتجاهات الفكرية والثقافية للحركة الوطنية .
لقد كان من نتائجها يقظة الحس الديني،والوطني ،والقومي ، والإنساني ،والانتماء الحضاري الذي وحد الأمة وعجل بحركة التحرر، وقيام الثورة ،وتحقيق الاستقلال ، والشروع في البناء الوطني من أجل اللحاق بالركب الحضاري والمشاركة الإيجابية الفاعلة في التقدم الإنساني .

إننا عندما نستعيد ذكرى أولئك الرجال الذين عاشوا لحظتهم التاريخية بكل مسؤولية وأمانة واقتدار، رغم قلة الإمكانيات والوسائل ،وظروف القهر والإكراهات التي كانت تفرضها ممارسات الإدارة الاستعمارية .لا نريد أن نقع أسرى روح التمجيد الفج لهؤلاء الرجال ،ولا نريد أن نجعل منهم مطية للمآرب والمغانم ، كما فعل بشهداء الثورة المباركة ،والعلماء والقادة التاريخيين الذين غدوا تراثا يؤكل أكلا لما، تعلق أسماؤهم لافتات وشعارات وأنصاب ومناسبات وجمعيات ومنظمات. شفاعة ترتجى لدى صاحب الأمر ، وأوراقا تلعب على طاولة ... وإنما نريد أن نحيا من خلالهم روح المسؤولية الجسيمة،التي نتحملها أمام الله وأمام التاريخ ،وأمام هؤلاء الرجال وأمام أجيال المستقبل .


صحيح لم يترك لنا هؤلاء الرجال مدونات ولا دراسات أو بحوثا أو مجلدات من المؤلفات ؛ الحجة التي يرفعها في وجوهنا بعض قليلي الوعي فيقول قائلهم ،وما حاجتنا إلى الحديث عن هؤلاء الشيوخ الذين أكل عليهم الدهر وشرب ،ومضى عهدهم إلى غير رجعة ؟ولكن ألا يكفيهم أنهم ذكرونا بأننا أمة لها حضارة ولها شريعة، ولنا رسالة في الحياة .علمونا كيف نتمسك بأصالتنا ،وكيف نتحمل مسئوليتنا في الظروف القاهرة ، كظروف الاستعمار التي عاشوها هم بحقيقة الدين والوطن .هذان الإرثان العظيمان اللذان ظلا يشكلان الهاجس المحرك للمقاومة ، والرفض لكل أنواع المسخ والاستلاب للمستعمر .
الشيخ محمد بقاق ومن سبق ذكره من الشيوخ : هم رواد هذا الجيل الذي كان له موعد مع التاريخ .لم يكونوا من جنود العلن وإنما كانوا من جنود الخفاء. وما أكثر جنود الخفاء الذين لم يسجل التاريخ أسماءهم ، ولم يدون الكتاب سيرهم .

مولده ونشأته :


هو الشيخ محمد بقاق بن عمر بن محمد بن يحي .. ولد سنة 1887 بمشته الحمامة /أولاد علي بن نصر. حفظ القرآن على يد الشيخ الصديق الزموري ، معلم القرآن الذي رتبه والده لتعليم أبناء القرية .


دراسته:


لة الشيخ محمد بقاق على أمل أن يواصل تعلمه في إحدى الزوايا التي استعادت نشاطها في بداية القرن العشرين ، خطا خطواته الأولى في سنوات الشباب المفعمة بالأمل المدفوعة بالنشاط ،التواقة إلى طلب العلم والمعرفة .
انتقل إلى زاوية علي بن الشريف من أجل استكمال دروسه في الفقه الإسلامي ، والعلوم ذات الصلة كالنحو والصرف والبلاغة والتفسير والحديث .فقضى في الزاوية المذكورة ما يقرب من سبع سنوات ( 1910 1917 / ).

نشاطاته
:


عاد الشيخ محمد بقاق مزودا بما تيسر له من المعرفة الشرعية، ليشرع في أداء دوره التعليمي تجاه أبناء وطنه الذين حرموا من التعليم والمعرفة ، وتأكدت حاجتهم للإقبال على المعرفة الدينية لتعلقهم الشديد بمقومات شخصيتهم العربية الإسلامية ،ومواجهة الاستعمار الذي ظل يمارس منذ وطئت أقدامه أرض الوطن الاستبعاد لكل ما هو عربي إسلامي .
انتقل الشيخ محمد بقاق عبر العديد من الزوايا، مزاوجا بين التعليم القرآني وتقديم دروس الفقه واللغة العربية لطلابهما ليتواصل مع الناس فيما بقي له من الوقت ، مجيبا عن تساؤلاتهم ، مصلحا ذات بينهم،مشاركا لهم في أفراحهم وأتراحهم .


الزوايا التي علم بها
:


كانت الزوايا التي درس بها الشيخ محمد بقاق كالتالي :
زاوية الشيخ حماني علي بقرية قجال.
زاوية الشوافع ببني مروان .
زاوية الشيخ الصديق معيزة .
زاوية المقدم سي المسعود بسيلاق .
زاوية واد الصفصاف ( جامع بهلول ) .
زاوية قجال التي قضى فيها ما يقرب من عامين( سنة 1945/1946 ) .
زاوية المقدم العياشي التابعة لزاوية بن الحملاوي بالمالح .


اهتمامه بتربية أبنائه
:


اهتم الشيخ محمد بقاق بأبنائه فرباهم أحسن تربية ، وعلمهم فأخرج منهم حفظة للقرآن الكريم ومعلمين وأساتذة نذكر منهم الشيخ إبراهيم بقاق، والأستاذ النذير بقاق .

نهاية المطاف
:


أقول بعد هذه الرحلة الحافلة انتقل الشيخ محمد بقاق إلى رحمة الله في اليوم السابع رمضان للسنة الميلادية 1952 ودفن بمقبرة بن فاس بأولاد علي بن ناصر، رحمه الله رحمة واسعة .
===========================================








- ولد الشيخ القريشي مدني سنة 1925 بدوار بن اذياب . توفي والده وهو ابن عامين، فكفله عمه الشيخ الصحراوي وحرص على تربيته تربية صالحة ونشأة دينية؛ فأودعه عند معلم القرآن بدوار بن اذياب الشيخ النواري عشاش، فحفظ القرآن الكريم في سن العاشرة من عمره .
وفي سنة 1943 انتقل إلى زاوية قجال ليتلقى أولى دروسه في الفقه والنحو من الشيخ المختاربن الشيخ، وبعد عام من الدراسة التحق بمدينة سطيف ودرس فيها سنتين على يد كل من الشيخ البشيرالسيحمدي والشيخ رابح بن مدور والشيخ محمد عادل رحمهم الله. ولما توقفت الدراسة بسبب ثورة الثامن من ماي 1945 عاد الشيخ القريشي إلى زاوية قجال للقيام بالتعليم القرآني وإمامة المصلين بمسجد الزاوية خلفا للشيخ الأخضر الحسناوي الذي تقدمت به السن .


لما أنهى الأستاذ الشهيد عبد الحميد حمادوش دراسته بتونس وعاد إلى أرض الوطن وباشر التعليم بالزاوية ، كان الشيخ القريشي من أبرز طلبته ليتفقه في الدين وعلوم اللغة العربية وعلم الحساب والتفسير، وبقدر ما كان حريصا على طلب العلم كان أكثر حرصا على القيام بدوره في تعليم القرآن؛فتخرج على يده العديد من حفظة القرآن الكريم وقد قامت بينه وبين أفراد عائلتنا بدءا من شيوخها وانتهاء بأطفالها كل وشائج المحبة والثقة والاحترام والتقدير فصار الشيخ القريشي كأنه واحد من أفراد العائلة ، يرافق الشيخ محمد الصديق والأستاذ عبد الحميد في الحل و الترحال وتعرف على العلماء و جالس الأعيان فأكسبه ذلك أدبا وعلما وتجربة في الحياة ، ومن العلماء الذين تشرف بمعرفتهم إمام الحرمين الشيخ محمد العربي التباني ، و الشيخ البشير الإبراهيمي والشيخ المسعود بن سالم وغيرهم .

في بداية الثورة الكبرى تعاون الشيخ القريشي مع أستاذه الشيخ عبد الحميد في جمع الأسلحة والتبرعات لفائدة الثورة وفي سنة 1956 ترك التعليم بالزاوية والتحق بالعمل الثوري، فعمل عضوا في لجنة بن ذياب، و ألقى عليه الاستعمار القبض يوم 17/03/1960 وقد تعرض للتعذيب الشديد أثناء استنطاقه ،ومكث في سجن العلمة خمسة أشهر ونصف الشهر.ثم نقل إلى معتقل تيفشون . وفي يوم 15/01/ 1961 أطلق سراحه، فرجع إلى العمل الثوري من جديد بتاريخ 1961/10/24 كمسؤول بدوار بن ذياب إلى يوم الاستقلال .


- أما بعد الاستقلال فنشهد في يوم ذكراك ياشيخنا - وأنت في دار البقاء - أنكم استطعتم أنت ورفاق لك كالشيخ إسماعيل زروق والإخوة الأساتذة من فلسطين تيسير ويعقوب والذيب واللجنة المسيرة المتكونة من شيخ الزاوية حمادوش الصديق وسي البشير قزوط والشيخ لحسن بودرافة والبشير فلاحي وبوزيد هيشور وغيرهم أن تبعثوا من جديد مشروع الزاوية تحت اسم مدرسة الشهيد عبد الحميد حمادوش التي أدت دورا رائدا في تعليم أبناء المنطقة لتنقذ أجيالا كاملة من هلاك الجهل والأمية وتجعل منهم رجال تربية وتعليم ، ولولا قرار إدماج التعليم الحر في التعليم الرسمي الذي كان نكسة للتعليم في بلادنا لأنه وباختصار شديد جمد العملية التعليمية وقضى على أهم عنصرين فيها؛ روح الثورة التي ورثها جيلنا عن الثورة المباركة في أن نحذو حذو الشهداء الذين حرروا البلاد لنحقق نحن بدورنا لبلادنا بمداد القلم الذي يوزن يوم القيامة بدماء الشهداء نهضة معرفية وثقافية وعلمية وإبداعية عملاقة تخرجها من دائرة التخلف إلى قوة ورفاهية الدول المتقدمة . بينما كان التعليم الرسمي يحمل روح الإدارة الاستعمارية في تكريس النظرة الدونية للغة العربية وحاملها الذي كان يمثل في ذهنية أغلبية سدنة الإدارة من وراء الكواليس ذلك الأهلي في العهد الاستعماري أما العنصر الثاني فتمثل في وأد الفاعلية التي كانت تتمتع بها المدرسة الحرة المستندة على قاعدة التنافس بين مؤسساتها لتحقيق تعليم أفضل ونتائج أكثر نجاعة وكفاءة.فرغم أن المدارس الحرة كانت تفتقر إلى أبسط المقومات في هياكلها ووسائلها إلا أنه بروح الثورة الكامنة في إرادتها وعنفوانها كانت قادرة على تجاوز ذلك من أجل تحقيق كل آمالها. ولذلك أقول لولا ذلك القرار لكان لمدرسة قجال وغيرها من المدارس الحرة عبر الوطن شأن آخر، ولكان مسار التعليم غير الذي نراه اليوم من تدن للمستوى التعليمي والتربوي وفوضى كبيرة في التسيير وتخبط في عملية الإصلاح التي يتحدثون عنها كثيرا ولانرى منها إلا النتائج الأسوء.

- واليوم ونحن نستعيد ذكراك يا شيخنا بكل زخمها وشموخها وما أبديت من استعداد للعطاء بعد تقاعد ك من أجل أن تبعث الزاوية من جديد لتؤدي دورها في الإرشاد والتوجيه والتعليم ؛فاعتليت منبرها لإقامة أول جمعة في مسجد ها سنة 1982 بعد انقطاعها منذ عهد الشيخ الصديق حمادوش رحمه الله ( 1834/1893 ) وتطوعت لتقديم دروس في اللغة والفقه والتفسير والنحو والشعر العربي لسنوات عدة في أكثر من موقع للطلبة والإئمة وحتى في بيتك ، ورغم المرض لم تبخل علينا بالتوجيه والنصيحة ، وكان يؤلمك كثيرا ما كانت تتعرض له الزاوية وأهلها من مضايقات ومحاولات التثبيط والتشكيك والهمز واللمز والاستطالة في أعراضنا حتى تساءل أخ مخلص من الذين يعز عليهم المس بكرامة عائلتنا: لماذا يكرهونكم إلى هذه الدرجة ؟ ولقد زادت الأحوال سوءا بعد رحيلك عنا ، حيث أشهر خصوم الزاوية وأهلها كل أسلحتهم ؛ فمن محاصرتها في المكان إلى السخرية و الاستهزاء من الزاوية ورموزها وتاريخها إلى الإدعاء بالحق التاريخي فيها أو الحق فيما بقي من جدرانها لفلان أوعلان، إلى صد المصلين عن الصلاة فيها لينتهي الأمر إلى السقوط في حمأة التنازع والاستهتار والفضاضة وسلوكات منحطة لا تليق بالمكان ولا بمن يتبوأ العمل في زاوية اومسجد ، يبرأ العاقل بنفسه أن يشارك فيها .

لقد مرت ذكرى رحيلك لتطرح أكثر من سؤال على كل من عرفوك ،وطلبتك بصفة خاصة ،تذكرهم بواجب الوفاء ، وحق المعلم على المتعلم ،وحق العلم الذي اخذوه في أن يعلموه غيرهم ، وقد قضى الله تعالى على من تعلم شيئا أن يعلمه .

في يوم ذكراك نسأل الله تعالى لك ولكل الذين كانت لهم المساهمة في زاوية قجال قبل الثورة وبعدها وعبر تاريخها الطويل أن يتغمدكم الله تعالى برحمته ورضوانه إنه سميع مجيب .


زاوية بن حمادوش/ تكملة

الشيخ عبد الرحمن حمادوش


نسبه

إضغط هنا لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي.
إضغط هنا لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي.

الشيخ عبد الرحمن حمادوش


كان التواضع سمته ، كثير الصمت،عفيف اللسان ، يستحي حتى من أبنائه وأحفاده ، دائم البسمة في وجه كل من يقابله صغيرا كان أم كبيرا ، صبورا جلدا إلى حد الدهشة
كان السخاء والكرم والإنفاق على اليتيم والسائل والمحروم ديدنه فهو من عائلة معروفة بزاوية قجال التي كان الهدف من إنشائها تحفيظ القرآن وتعليم العلوم الشرعية وأداء صلوات الجمع والأعياد، والإنفاق في سبيل الله وإصلاح ذات البين .

إنه سيدي عبد الرحمن حمادوش بن الشيخ الطيب بن الشيخ الصديق الحسني نسبا . ولد سنة ألف وتسعمائة وتسعة بقرية قجال. حفظ القرآن الكريم على يد الشيخ بوزيد خلفي ، ودرس الفقه المالكي على يدي الشيخ المختار بن الشيخ ، وانتقل إلى زاوية أولاد سيدي الشيخ بطولقة ودرس فيها عدة سنوات ،ثم عاد إلى قجال ليتولى الشؤون الخاصة للبيت الكبير وإطعام طلبة الزاوية .

كان سيدي عبد الرحمن حريصا على تلاوة كتاب الله بقوة تبرز في التأكيد على مخارج الحروف ،وإعطاء المدود حقها . يحافظ على قراءة الحزب مع طلبة الزاوية ، يجالسهم ويصلي خلفهم ، وينفتح عليهم بالكلمة الطيبة والنصيحة النافعة ، والتوجيه الذكي .
لا يعرف الكثير من الناس أن الشيخ سيدي عبد الرحمن كان فقيها ضليعا في الفقه المالكي ، ولكنه لم يتصد يوما للفتوى، وكان يحيل المستفتين على الشيخ الشهيد عبد الحميد حماد وش والشيخ القريشي من بعد ه.

" الخير فيما اختاره الله " كانت هذه كلمته التي يواجه بها كل ضغوطات الحياة ومشاكلها ومصائبها .لم يكن يبدي جزعا من قضاء الله الذي ابتلاه في فقد العديد من أولاده في عز صغرهم .وبعضهم في عز شبابهم .


ما رأيته منذ وعيت على الدنيا - وأنا حفيده وقد بلغت الخمسين من العمر عند وفاته – أبدى غضبا من أحد منا صغيرا أو كبيرا، رجلا أو امرأة ، كما أني لم أسمعه يسب خصما أو يذكر أحدا بسوء أو يخوض في عرض أحد ، كان بعيدا عن كل ما ألفه الناس من غيبة أو سخرية .

كانت علاقة الشيخ سيدي عبد الرحمن بأبنائه وأحفاده ، ملؤها المودة والعطف من قبله والتقدير والإجلال من قبلهم ،لم يحدث أن أبدى الشيخ عبد الرحمن يوما شيئا من الغضب بل مجرد الامتعاض أو الانزعاج مما يصدر منا من أخطاء أومواقف لا ترضيه.
كان للشيخ سيدي عبد الرحمن حضور معنوي كبير بقرية قجال ،فهو شيخها وسيدها وعمادها ، كان وجوده يعطي سكان المنطقة الإحساس بالأمان والسكينة والحفظ ،يلتمسون منه الدعاء ، ويحرصون على دعوته لحضوره مجالسهم الخاصة والعامة تيمنا وتبركا .

كان الشيخ رابح عيادي نعم الصديق الحبيب للشيخ سيدي عبد الرحمن. رفيقه في تسوقه أو عيادة مريض أو تلبية دعوة ، وجليسه أمام الدارأو في ساحة المسجد .

عاش الشيخ سيدي عبد الرحمن ما يقرب من تسعين سنة ،رسم من خلالها معالم أساسية لمن أراد أن يحيا حياة فاضلة من أحفاده والناس :حفظ كتاب الله وتلاوته في كل آن ، والثقة في الله والتواضع لخلق الله ، والإنفاق في سبيل الله ، والصبر عند البلاء والشكر في الرخاء .
انتقل الشيخ سيدي عبد الرحمن إلى رحمة الله يوم الثامن عشر من شهر أفريل سنة 1998ودفن بمقبرةقجال . تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنانه .





مخطط لفروع سيدي
عبد الرحمن بن الطيب حمادوش


إضغط هنا لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي.
إضغط هنا لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي.



مخطط يبين انتماء سيدي عبد الرحمن بن الطيب حمادوش الى ادريس بن دواد بن ادريس الثاني

إضغط هنا لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي.
إضغط هنا لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي.



صورة سيدي عبد الرحمن بن الطيب حمادوش




مخطط يبين إنتماء عائلة حمادوش الى الإمام علي كرم الله وجهه
للعلم فإن هذا المخطط يبين جل فروع عائلة حمادوش



إضغط هنا لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي.



صور لبعض مخطوطات تخص عائلة حمادوش


إضغط هنا لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي.




إضغط هنا لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي.







إضغط هنا لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي.





إضغط هنا لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي.



إضغط هنا لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Enregistrer un commentaire